بعضكم على بعض إلا بحقها ، وحظر أكل مال بعضكم على بعض بالباطل ، إلا عن تجارة
يملك بها عليه برضاه وطيب نفسه ، لولا ذلك هلكتم وأهلك بعضكم بعضا قتلا وسلبا
وغصبا .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا وكان ذلك على
الله يسيرا ) * . .
اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : * ( ومن يفعل ذلك عدوانا ) * فقال بعضهم : معنى
ذلك : ومن يقتل نفسه ، بمعنى : ومن يقتل أخاه المؤمن عدوانا وظلما * ( فسوف نصليه
نارا ) * . ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنى حجاج ، عن ابن جريج ، قال :
قلت لعطاء أرأيت قوله : * ( ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا ) * في كل ذلك ،
أو في قوله : * ( ولا تقتلوا أنفسكم ) * ؟ قال : بل في قوله : * ( ولا تقتلوا أنفسكم ) * .
وقال آخرون : بل معنى ذلك : ومن يفعل ما حرمته عليه من أول هذه السورة إلى
قوله : * ( ومن يفعل ذلك ) * من نكاح من حرمت نكاحه ، وتعدى حدوده ، وأكل أموال الأيتام
ظلما ، وقتل النفس المحرم قتلها ظلما بغير حق .
وقال آخرون : بل معنى ذلك : ومن يأكل مال أخيه المسلم ظلما بغير طيب نفس منه
وقتل أخاه المؤمن ظلما ، فسوف نصليه نارا
قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال معناه : ومن يفعل ما حرم
الله عليه من قوله : * ( يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ) * . . . إلى قوله :
* ( ومن يفعل ذلك ) * من نكاح المحرمات ، وعضل المحرم عضلها من النساء ، وأكل المال
بالباطل ، وقتل المحرم قتله من المؤمنين ، لان كل ذلك مما وعد الله عليه أهله العقوبة .
فإن قال قائل : فما منعك أن تجعل قوله : * ( ذلك ) * معنيا به جميع ما أوعد الله عليه
العقوبة من أول السورة ؟ قيل : منع ذلك أن كل فصل من ذلك قد قرن بالوعيد ، إلى قوله :
* ( أولئك اعتدنا لهم عذابا أليما ) * ولا ذكر للعقوبة من بعد ذلك على ما حرم الله في الآي
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 51
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥١