عن محمد بن سهل بن أبي حثمة ، عن أبيه ، قال : إني لفي هذا المسجد مسجد الكوفة ،
وعلي رضي الله عنه يخطب الناس على المنبر ، فقال : يا أيها الناس إن الكبائر سبع ! فأصاخ
الناس ، فأعادها ثلاث مرات ، ثم قال : ألا تسألوني عنها ؟ قالوا ، يا أمير المؤمنين ما هي ؟
قال : الاشراك بالله ، وقتل النفس التي حرم الله ، وقذف المحصنة ، وأكل مال اليتيم ، وأكل
الربا ، والفرار يوم الزحف ، والتعرب بعد الهجرة . فقلت لأبي : يا أبت التعرب بعد
الهجرة ، كيف لحق ههنا ؟ فقال : يا نبي ، وما أعظم من أن يهاجر الرجل ، حتى إذا وقع
سهمه في الفئ ووجب عليه الجهاد ، خلع ذلك من عنقه فرجع أعرابيا كما كان .
حدثني محمد بن عبيد المحاربي ، قال : ثنا أبو الأحوص سلام بن سليم ،
عن ابن إسحاق ، عن عبيد بن عمير ، قال : الكبائر سبع ليس منهن كبيرة إلا وفيها آية من
كتاب الله ، الاشراك بالله منهن : * ( ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء ) * و * ( الذين
يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا ) * و * ( الذين يأكلون الربا لا
يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ) * و * ( الذين يرمون المحصنات
الغافلات المؤمنات ) * ، والفرار من الزحف : * ( يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا
زحفا فلا تولوهم الادبار ) * ، والتعرب بعد الهجرة : * ( إن الذين ارتدوا على أدبارهم من
بعد ما تبين لهم الهدى ) * ، وقتل النفس .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن منصور ، عن ابن إسحاق ، عن عبيد بن
عمير الليثي ، قال : الكبائر سبع : الاشراك بالله : * ( ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء
فتخطفه الطير أو تهوى به الريح في مكان سحيق ) * ، وقتل النفس : * ( ومن يقتل مؤمنا
متعمدا فجزاؤه جهنم ) * . . . الآية ، وأكل الربا : * ( الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما
يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ) * . . . الآية ، وأكل أموال اليتامى : * ( إن الذين
يأكلون أموال اليتامى ظلما ) * . . . الآية ، وقذف المحصنة : * ( إن الذين يرمون
المحصنات الغافلات المؤمنات ) * . . . الآية ، والفرار من الزحف : * ( ومن يولهم يومئذ
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 54
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٤