تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
أراد إذلاله وغير ذلك من الأمور كلها ، لان الخلق خلقه بهم إليه الفاقة والحاجة ، وبه قوامهم وبقاؤهم وهلاكهم وفناؤهم ، وهو الغني الذي لا حاجة تحل به إلى شئ ولا فاقة تنزل به تضطره إليكم أيها الناس ولا إلى غيركم ، والحميد الذي استوجب عليكم أيها الخلق الحمد بصنائعه الحميدة إليكم وآلائه الجميلة لديكم ، فاستديموا ذلك أيها الناس باتقائه ، والمسارعة إلى طاعته فيما يأمركم به وينهاكم عنه . كما : حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن هاشم ، قال : أخبرنا سيف ، عن أبي روق عن علي رضي الله عنه : * ( وكان الله غنيا حميدا ) * قال : غنيا عن خلقه * ( حميدا ) * قال : مستحمدا إليهم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ولله ما في السماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا ) * . . يعني بذلك جل ثناؤه : ولله ملك جميع ما حوته السماوات والأرض ، وهم القيم بجميعه ، والحافظ لذلك كله ، لا يعزب عنه علم شئ منه ، ولا يؤده حفظه وتدبيره . كما : حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا هشام ، عن عمرو ، عن سعيد ، عن قتادة : * ( وكفى بالله وكيلا ) * قال : حفيظا . فإن قال قائل : وما وجه تكرار قوله : * ( ولله ما في السماوات وما في الأرض ) * في آيتين إحداهما في إثر الأخرى ؟ قيل : كرر ذلك لاختلاف معنى الخبرين عما في السماوات والأرض في الآيتين ، وذلك أن الخبر عنه في إحدى الآيتين ذكر حاجته إلى بارئه وغنى بارئه عنه ، وفي الأخرى حفظ بارئه إياه به وعلمه به وتدبيره . فإن قال : أفلا قيل : وكان الله غنيا حميدا وكفى بالله وكيلا ؟ قيل : إن الذي في الآية التي قال فيها : * ( وكان الله غنيا حميدا ) * مما صلح أن يختم ما ختم به من وصف الله بالغني وأنه محمود ولم يذكر فيها ما يصلح أن يختم بوصفه معه بالحفظ والتدبير ، فلذلك كرر قوله : * ( ولله ما في السماوات وما في الأرض ) * . القول في تأويل قوله تعالى : * ( إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين وكان الله على ذلك قديرا ) * . . يعني بذلك جل ثناؤه : * ( إن يشأ ) * الله أيها الناس * ( يذهبكم ) * أي يذهبكم باهلاككم وإفنائكم . * ( ويأت بآخرين ) * يقول : ويأت بناس آخرين غيركم ، لمؤازرة نبيه محمد ( ص ) ونصرته . * ( وكان الله على ذلك قديرا ) * يقول : وكان الله على إهلاككم وإفنائكم ، واستبدال
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 430 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار