تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
آخرين غيركم بكم قديرا ، يعني : ذا قدرة على ذلك . وإنما وبخ جل ثناؤه بهذه الآيات الخائنين الذين خانوا الدرع التي وصفنا شأنها ، الذين ذكرهم الله في قوله : * ( ولا تكن للخائنين خصيما ) * وحذر أصحاب محمد ( ص ) أن يكونوا مثلهم ، وأن يفعلوا فعل المرتد منهم في ارتداده ولحاقه بالمشركين ، وعرفهم أن من فعل فعله منهم فلن يضر إلا نفسه ولن يوبق بردته غير نفسه ، لأنه المحتاج مع جميع ما في السماوات وما في الأرض إلى الله ، والله الغني عنهم . ثم توعدهم في قوله : * ( إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين ) * بالهلاك والاستئصال إن هم فعلوا فعل ابن أبيرق طعمة المرتد ، وباستبدال آخرين غيرهم بهم لنصرة نبيه محمد ( ص ) وصحبته ومؤازرته على دينه ، كما قال في الآية الأخرى : * ( وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم ) * . وقد روي عن النبي ( ص ) أنها لما نزلت ، ضرب بيده على ظهر سلمان ، فقال : هم قوم هذا يعني عجم الفرس ، كذلك . حدثت عن عبد العزيز بن محمد ، عن سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، عن النبي ( ص ) . وقال قتادة في ذلك بما : حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة في قوله : * ( إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين وكان الله على ذلك قديرا ) * قادر والله ربنا على ذلك ، أن يهلك من يشاء من خلقه ، ويأتي بآخرين من بعدهم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا والآخرة وكان الله سميعا بصيرا ) * . . يعني بذلك جل ثناؤه : * ( من كان يريد ) * ممن أظهر الايمان لمحمد ( ص ) من أهل النفاق الذين يستبطنون الكفر وهم مع ذلك يظهرون الايمان . * ( ثواب الدنيا ) * يعني : عرض