آخرين غيركم بكم قديرا ، يعني : ذا قدرة على ذلك . وإنما وبخ جل ثناؤه بهذه الآيات
الخائنين الذين خانوا الدرع التي وصفنا شأنها ، الذين ذكرهم الله في قوله : * ( ولا تكن
للخائنين خصيما ) * وحذر أصحاب محمد ( ص ) أن يكونوا مثلهم ، وأن يفعلوا فعل المرتد
منهم في ارتداده ولحاقه بالمشركين ، وعرفهم أن من فعل فعله منهم فلن يضر إلا نفسه ولن
يوبق بردته غير نفسه ، لأنه المحتاج مع جميع ما في السماوات وما في الأرض إلى الله ، والله
الغني عنهم . ثم توعدهم في قوله : * ( إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين ) * بالهلاك
والاستئصال إن هم فعلوا فعل ابن أبيرق طعمة المرتد ، وباستبدال آخرين غيرهم بهم
لنصرة نبيه محمد ( ص ) وصحبته ومؤازرته على دينه ، كما قال في الآية الأخرى : * ( وإن تتولوا
يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم ) * .
وقد روي عن النبي ( ص ) أنها لما نزلت ، ضرب بيده على ظهر سلمان ، فقال : هم قوم
هذا يعني عجم الفرس ، كذلك .
حدثت عن عبد العزيز بن محمد ، عن سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن
أبي هريرة ، عن النبي ( ص ) .
وقال قتادة في ذلك بما :
حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة في قوله : *
( إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين وكان الله على ذلك قديرا ) * قادر والله ربنا على
ذلك ، أن يهلك من يشاء من خلقه ، ويأتي بآخرين من بعدهم . القول في تأويل قوله تعالى : *
( من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا والآخرة وكان الله سميعا
بصيرا ) * . .
يعني بذلك جل ثناؤه : * ( من كان يريد ) * ممن أظهر الايمان لمحمد ( ص ) من أهل
النفاق الذين يستبطنون الكفر وهم مع ذلك يظهرون الايمان . * ( ثواب الدنيا ) * يعني : عرض
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 431
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٣١