علماء الأمصار في كل عصر وزمان إلا من شذ عنهم ، على أنها لا تزاد على ألف دينار ولا
تنقص عنها ، أوضح الدليل على أنها الواجبة على أهل الذهب وجوب الإبل على أهل
الإبل ، لأنها لو كانت قيمة لمائة من الإبل لاختلف ذلك بالزيادة والنقصان لتغير أسعار
الإبل . وهذا القول هو الحق في ذلك لما ذكرنا من إجماع الحجة عليه .
وأما من الورق على أهل الورق عندنا ، فاثنا عشر ألف درهم ، وقد بينا العلل في ذلك
في كتابنا كتاب لطيف القول في أحكام شرائع الاسلام .
وقال آخرون : إنما على أهل الورق من الورق عشرة آلاف درهم .
وأما دية المعاهد الذي بيننا وبين قومه ميثاق ، فإن أهل العلم اختلفوا في مبلغها ،
فقال بعضهم : ديته ودية الحر المسلم سواء . ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا بشر بن السري ، عن إبراهيم بن
سعد ، عن الزهري : أن أبا بكر وعثمان رضوان الله عليهما كانا يجعلان دية اليهودي
والنصراني إذا كانا معاهدين كدية المسلم .
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا بشر بن السري ، عن الدستوائي ، عن
يحيى بن أبي كثير ، عن الحكم بن عيينة : أن ابن مسعود كان يجعل دية
أهل الكتاب إذا كانوا أهل ذمة كدية المسلمين .
حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن
حماد ، قال : سألني عبد الحميد عن دية أهل الكتاب ، فأخبرته أن إبراهيم قال : إن ديتهم
وديتنا سواء .
حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا أبو الوليد ، قال : ثنا حماد ، عن إبراهيم وداود
عن الشعبي أنهما قالا : دية اليهودي والنصراني والمجوسي مثل دية الحر المسلم .
حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، عن مغيرة ، عن إبراهيم ،
قال : كان يقال : دية اليهودي والنصراني والمجوسي كدية المسلم إذا كانت له ذمة .
حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، قال : ثنا ابن أبي نجيح ، عن مجاهد
وعطاء أنهما قالا : دية المعاهد دية المسلم .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 288
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٨٨