عكرمة والحسن ، قالا : قال : * ( فإن تولوا فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم ولا تتخذوا
منهم وليا ولا نصيرا إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق ) * . . . إلى قوله : *
( وأولئكم جعلنا لكم عليهم سلطانا مبينا ) * . وقال في الممتحنة : * ( لا ينهاكم الله عن الذين
لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب
المقسطين ) * وقال فيها : * ( إنما ينهاكم الله عنه الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من
دياركم ) * . . . إلى : * ( فأولئك هم الظالمون ) * . فنسخ هؤلاء الآيات الأربعة في شأن
المشركين ، فقال : * ( براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في
الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله وأن الله مخزي الكافرين ) * فجعل لهم
أربعة أشهر يسيحون في الأرض ، وأبطل ما كان قبل ذلك . وقال في التي تليها : * ( فإذا
انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا
لهم كل مرصد ) * ثم نسخ واستثنى فقال : * ( فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة ) * . . .
إلى قوله : * ( ثم أبلغه مأمنه ) * .
حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ،
عن قتادة في قوله : * ( فإن اعتزلوكم ) * قال : نسختها : * ( فاقتلوا المشركين حيث
وجدتموهم ) * .
حدثني المثنى ، قال : ثنا الحجاج بن المنهال ، قال : ثنا همام بن يحيى ،
قال : سمعت قتادة يقول في قوله : * ( إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق ) * . . .
إلى قوله : * ( فما جعل الله لكم عليهم سبيلا ) * ثم نسخ ذلك بعد في براءة ، وأمر نبيه ( ص ) أن
يقاتل المشركين بقوله : * ( اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا
لهم كل مرصد ) * .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : * ( إلا
الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق ) * . . . الآية ، قال : نسخ هذا كله أجمع ، نسخه
الجهاد ، ضرب لهم أجل أربعة أشهر ، إما أن يسلموا وإما أن يكون الجهاد . القول في تأويل
قوله تعالى : *
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 272
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٧٢