تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا يحيى عن عبيد الله ، قال : أخبرني نافع ، عن عبد الله ، عن النبي ( ص ) ، قال : على المرء المسلم الطاعة فيما أحب وكره ، إلا أن يؤمر بمعصية فمن أمر بمعصية فلا طاعة . حدثني ابن المثنى ، قال : ثني خالد عن عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن النبي ( ص ) ، نحوه . فإذا كان معلوما أنه لا طاعة واجبة لاحد غير الله أو رسوله أو إمام عادل ، وكان الله قد أمر بقوله : * ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي منكم ) * بطاعة ذوي أمرنا ، كان معلوما أن الذين أمر بطاعتهم تعالى ذكره من ذوي أمرنا هم الأئمة ومن ولاه المسلمون دون غيرهم من الناس ، وإن كان فرضا القبول من كل من أمر بترك معصية الله ، ودعا إلى طاعة الله ، وأنه لا طاعة تجب لاحد فيما أمر ونهى فيما لم تقم حجة وجوبه إلا للأئمة الذين ألزم الله عباده طاعتهم فيما أمروا به رعيتهم مما هو مصلحة لعامة الرعية ، فإن على من أمروه بذلك طاعتهم ، وكذلك في كل ما لم يكن لله معصية . وإذ كان ذلك كذلك كان معلوما بذلك صحة ما اخترنا من التأويل دون غيره . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ) * . يعني بذلك جل ثناؤه : فإن اختلفتم أيها المؤمنون في شئ من أمر دينكم أنتم فيما بينكم أو أنتم وولاة أمركم فاشتجرتم فيه ، * ( فردوه إلى الله ) * يعني بذلك : فارتادوا معرفة حكم الذي اشتجرتم أنتم بينكم أو أنتم وأولو أمركم من عند الله ، يعني بذلك : من كتاب الله ، فاتبعوا ما وجدتم . وأما قوله : * ( والرسول فإنه يقول : فإن لم تجدوا إلى علم ذلك في كتاب الله سبيلا ، فارتادوا معرفة ذلك أيضا من عند الرسول إن كان حيا وإن كان ميتا ، فمن سنته : * ( إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ) * يقول : افعلوا ذلك إن كنتم تصدقون بالله