حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا يحيى عن عبيد الله ، قال : أخبرني نافع ، عن
عبد الله ، عن النبي ( ص ) ، قال : على المرء المسلم الطاعة فيما أحب وكره ، إلا أن يؤمر
بمعصية فمن أمر بمعصية فلا طاعة .
حدثني ابن المثنى ، قال : ثني خالد عن عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر ،
عن النبي ( ص ) ، نحوه .
فإذا كان معلوما أنه لا طاعة واجبة لاحد غير الله أو رسوله أو إمام عادل ، وكان الله قد
أمر بقوله : * ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي منكم ) * بطاعة ذوي أمرنا ، كان معلوما أن
الذين أمر بطاعتهم تعالى ذكره من ذوي أمرنا هم الأئمة ومن ولاه المسلمون دون غيرهم من
الناس ، وإن كان فرضا القبول من كل من أمر بترك معصية الله ، ودعا إلى طاعة الله ، وأنه لا
طاعة تجب لاحد فيما أمر ونهى فيما لم تقم حجة وجوبه إلا للأئمة الذين ألزم الله عباده
طاعتهم فيما أمروا به رعيتهم مما هو مصلحة لعامة الرعية ، فإن على من أمروه بذلك
طاعتهم ، وكذلك في كل ما لم يكن لله معصية . وإذ كان ذلك كذلك كان معلوما بذلك صحة
ما اخترنا من التأويل دون غيره .
القول في تأويل قوله تعالى : * ( فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم
تؤمنون بالله واليوم الآخر ) * .
يعني بذلك جل ثناؤه : فإن اختلفتم أيها المؤمنون في شئ من أمر دينكم أنتم فيما
بينكم أو أنتم وولاة أمركم فاشتجرتم فيه ، * ( فردوه إلى الله ) * يعني بذلك : فارتادوا معرفة
حكم الذي اشتجرتم أنتم بينكم أو أنتم وأولو أمركم من عند الله ، يعني بذلك : من كتاب
الله ، فاتبعوا ما وجدتم . وأما قوله : * ( والرسول فإنه يقول : فإن لم تجدوا إلى علم ذلك
في كتاب الله سبيلا ، فارتادوا معرفة ذلك أيضا من عند الرسول إن كان حيا وإن كان ميتا ،
فمن سنته : * ( إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ) * يقول : افعلوا ذلك إن كنتم تصدقون بالله
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 208
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٠٨