تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
* ( انظر كيف يفترون على الله الكذب وكفى به إثما مبينا ) * . . يعني بذلك جل ثناؤه : انظر يا محمد كيف يفتري هؤلاء الذين يزكون أنفسهم من أهل الكتاب القائلون : نحن أبناء الله وأحباؤه ، وإنه لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى ، الزاعمون أنه لا ذنوب لهم الكذب والزور من القول ، فيختلقونه على الله . * ( وكفى به ) * يقول : وحسبهم بقيلهم ذلك الكذب والزور على الله * ( إثما مبينا ) * يعني : إنه يبين كذبهم لسامعيه ، ويوضح لهم أنهم أفكة فجرة . كما : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج : * ( ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم ) * قال : هم اليهود والنصارى * ( انظر كيف يفترون على الله الكذب ) * . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا ) * . . يعني بذلك جل ثناؤه : ألم تر بقلبك يا محمد إلى الذين أعطوا حظا من كتاب الله فعلموه يؤمنون بالجبت والطاغوت ، يعني : يصدقون بالجبت والطاغوت ويكفرون بالله ، وهم يعلمون أن الايمان بهما كفر والتصديق بهما شرك . ثم اختلف أهل التأويل في معنى الجبت والطاغوت ، فقال بعضهم : هما صنمان كان المشركون يعبدونهما من دون الله . ذكر من قال ذلك : حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، قال : أخبرني أيوب ، عن عكرمة أنه قال : الجبت والطاغوت : صنمان . وقال آخرون : الجبت : الأصنام ، والطاغوت : تراجمة الأصنام . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : * ( ألم تر إلى الذين أوتو نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت