* ( انظر كيف يفترون على الله الكذب وكفى به إثما مبينا ) * . .
يعني بذلك جل ثناؤه : انظر يا محمد كيف يفتري هؤلاء الذين يزكون أنفسهم من
أهل الكتاب القائلون : نحن أبناء الله وأحباؤه ، وإنه لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو
نصارى ، الزاعمون أنه لا ذنوب لهم الكذب والزور من القول ، فيختلقونه على الله . * ( وكفى
به ) * يقول : وحسبهم بقيلهم ذلك الكذب والزور على الله * ( إثما مبينا ) * يعني : إنه يبين
كذبهم لسامعيه ، ويوضح لهم أنهم أفكة فجرة . كما :
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج : * ( ألم
تر إلى الذين يزكون أنفسهم ) * قال : هم اليهود والنصارى * ( انظر كيف يفترون على الله
الكذب ) * . القول في تأويل قوله تعالى : *
( ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت
ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا ) * . .
يعني بذلك جل ثناؤه : ألم تر بقلبك يا محمد إلى الذين أعطوا حظا من كتاب الله
فعلموه يؤمنون بالجبت والطاغوت ، يعني : يصدقون بالجبت والطاغوت ويكفرون بالله ،
وهم يعلمون أن الايمان بهما كفر والتصديق بهما شرك .
ثم اختلف أهل التأويل في معنى الجبت والطاغوت ، فقال بعضهم : هما صنمان كان
المشركون يعبدونهما من دون الله . ذكر من قال ذلك :
حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ،
قال : أخبرني أيوب ، عن عكرمة أنه قال : الجبت والطاغوت : صنمان .
وقال آخرون : الجبت : الأصنام ، والطاغوت : تراجمة الأصنام . ذكر من قال
ذلك :
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : * ( ألم تر إلى الذين أوتو نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 182
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٨٢