حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ،
عن علي ، عن ابن عباس قوله : * ( يؤمنون بالجبت والطاغوت ) * الطاغوت : كعب بن
الأشرف ، والجبت : حيي بن أخطب .
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا أبو زهير ، عن جويبر ، عن
الضحاك ، قال : الجبت : حيي بن أخطب ، والطاغوت : كعب بن الأشرف .
حدثني يحيى بن أبي طالب ، قال : أخبرنا يزيد ، قال : أخبرنا جويبر ، عن
الضحاك في قوله : * ( الجبت والطاغوت ) * قال : الجبت : حيي بن أخطب ، والطاغوت .
كعب بن الأشرف .
وقال آخرون : الجبت : كعب بن الأشرف ، والطاغوت : الشيطان . ذكر من قال
ذلك :
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن ليث ، عن مجاهد ، قال : الجبت
كعب بن الأشرف ، والطاغوت : الشيطان كان في صورة انسان .
قال أبو جعفر : والصواب من القول في تأويل : * ( يؤمنون بالجبت والطاغوت ) * أن
يقال : يصدقون بمعبودين من دون الله يعبدونهما من دون الله ، ويتخذونهما إلهين . وذلك
أن الجبت والطاغوت اسمان لكل معظم بعبادة من دون الله ، أو طاعة أو خضوع له ، كائنا ما
كان ذلك المعظم من حجر أو انسان أو شيطان .
وإذ كان ذلك كذلك وكانت الأصنام التي كانت الجاهلية تعبدها كانت معظمة بالعبادة
من دون الله فقد كانت جبوتا وطواغيت ، وكذلك الشياطين التي كانت الكفار تطيعها في
معصية الله ، وكذلك الساحر والكاهن اللذان كان مقبولا منهما ما قالا في أهل الشرك بالله ،
وكذلك حيي بن أخطب ، وكعب بن الأشرف ، لأنهما كانا مطاعين في أهل ملتهما من
اليهود في معصية الله والكفر به وبرسوله ، فكانا جبتين وطاغوتين . وقد بينت الأصل الذي
منه قيل للطاغوت طاغوت ، بما أغني عن إعادته في هذا الموضع .
القول في تأويل قوله تعالى : * ( ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا
سبيلا ) * .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 185
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٨٥