تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
واختلف أهل العربية في وجه تكرير الله تعالى ذكره اسمه مع قوله : * ( وإلى الله ترجع الأمور ) * ظاهرا وقد تقدم اسمه ظاهرا مع قوله : * ( ولله ما في السماوات وما في الأرض ) * فقال بعض أهل العربية من أهل البصرة : ذلك نظير قول العرب : أما زيد فذهب زيد ، وكما قال الشاعر : لا أرى الموت يسبق الموت شئ * نغص الموت ذا الغنى والفقيرا فأظهر في موضع الاضمار . وقال بعض نحويي الكوفة : ليس ذلك نظير هذا البيت ، لان موضع الموت الثاني في البيت موضع كناية ، لأنه كلمة واحدة ، وليس ذلك كذلك في الآية ، لان قوله : * ( ولله ما في السماوات وما في الأرض ) * خبر ليس من قوله : * ( وإلى الله ترجع الأمور ) * في شئ ، وذلك أن كل واحدة من القصتين مفارق معناها معنى الأخرى ، مكتفية كل واحدة منهما بنفسها ، غير محتاجة إلى الأخرى ، وما قال الشاعر : لا أرى الموت محتاج إلى تمام الخبر عنه . وهذا القول الثاني عندنا أولى بالصواب ، لان كتاب الله عز وجل لا يؤخذ معانيه ، وما فيه من البيان إلى الشواذ من الكلام والمعاني وله في الفصيح من المنطق والظاهر من المعاني المفهوم وجه صحيح موجود . وأما قوله : * ( وإلى الله ترجع الأمور ) * فإنه يعني تعالى ذكره : إلى الله مصير أمر جميع خلقه الصالح منهم ، والطالح والمحسن والمسئ ، فيجازي كلا على قدر استحقاقهم منه الجزاء بغير ظلم منه أحدا منهم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر