تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
فإن أهل التأويل اختلفوا فيمن عني به ، فقال بعضهم : عني به أهل قبلتنا من المسلمين . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : * ( يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ) * . . . الآية ، لقد كفر أقوام بعد إيمانهم كما تسمعون ، ولقد ذكر لنا أن نبي الله ( ص ) كان يقول : والذي نفس محمد بيده ، ليردن علي الحوض ممن صحبني أقوام ، حتى إذا رفعوا إلي ورأيتهم اختلجوا دوني ، فلأقولن رب أصحابي أصحابي ، فليقالن إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك . وقوله : * ( وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله ) * هؤلاء أهل طاعة الله والوفاء بعهد الله ، قال الله عز وجل : * ( ففي رحمة الله هم فيها خالدون ) * . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : * ( يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون ) * فهذا من كفر من أهل القبلة حين اقتتلوا . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن حماد بن سلمة والربيع بن صبيح ، عن أبي مجالد ، عن أبي أمامة : * ( فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم ) * قال : هم الخوارج . وقال آخرون : عنى بذلك كل من كفر بالله بعد الايمان الذي آمن حين أخذ الله من صلب آدم ذريته وأشهدهم على أنفسهم بما بين في كتابه . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا علي بن الهيثم ، قال : أخبرنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، عن أبي العالية ، عن أبي بن كعب ، في قوله : * ( يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ) * قال : صاروا يوم القيامة فريقين ، فقال لمن اسود وجهه وعيرهم : * ( أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون ) * قال : هو الايمان الذي كان قبل الاختلاف في زمان آدم ، حين أخذ منهم عهدهم وميثاقهم ، وأقروا كلهم بالعبودية ، وفطرهم على الاسلام ، فكانوا أمة واحدة مسلمين ، يقول : أكفرتم بعد إيمانكم ، يقول بعد ذلك الذي كان