الاستثناء في قوله : * ( والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم ) * من جميع المحرمات
بقوله : * ( حرمت عليكم ) * . . . الآية ، قالوا : وفي إجماع الجميع على أن الاستثناء في ذلك
إنما هو مما وليه من قوله : * ( والمحصنات ) * أبين الدلالة على أن الشرط في قوله : * ( من
نسائكم اللاتي دخلتم بهن ) * مما وليه من قوله : * ( وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم
اللاتي دخلتم بهن ) * دون أمهات نسائنا . وروي عن بعض المتقدمين أنه كان يقول : حلال
نكاح أمهات نسائنا اللواتي لم ندخل بهن ، وإن حكمهن في ذلك حكم الربائب . ذكر من
قال ذلك :
حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا ابن أبي عدي وعبد الأعلى ، عن سعيد ،
عن قتادة ، عن خلاس بن عمرو ، عن علي رضي الله عنه في رجل تزوج امرأة فطلقها قبل أن
يدخل بها ، أيتزوج أمها ؟ قال : هي بمنزلة الربيبة .
حدثنا حميد بن مسعدة ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال : ثنا سعيد ، قال : ثنا
قتادة ، عن خلاس ، عن علي رضي الله عنه ، قال : هي بمنزلة الربيبة .
حدثنا حميد ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، قال : ثنا قتادة ، عن سعيد بن
المسيب ، عن زيد بن ثابت أنه كان يقول : إذا ماتت عنده ، وأخذ ميراثها ، كره أن يخلف
على أمها ، وإذا طلقها قبل أن يدخل بها ، فإن شاء فعل .
حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا يحيى بن سعيد ، عن قتادة ، عن سعيد بن المسيب ،
عن زيد بن ثابت ، قال : إذا طلق الرجل امرأته قبل أن يدخل بها فلا بأس أن يتزوج أمها .
حدثنا القاسم ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن جريج ، أخبرني عكرمة بن
خالد ، أن مجاهدا قال له : * ( وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم ) *
أريد بهما الدخول جميعا .
قال أبو جعفر : والقول الأول أولى بالصواب ، أعني قول من قال : الأم من
المبهمات ، لان الله لم يشرط معهن الدخول ببناتهن ، كما شرط ذلك مع أمهات الربائب ،
مع أن ذلك أيضا إجماع من الحجة التي لا يجوز خلافها فيما جاءت به متفقة عليه .
وقد روي بذلك أيضا عن النبي ( ص ) خبر ، غير أن في إسناده نظرا ، وهو ما :
7119 - حدثنا به المثنى ، قال : ثنا حبان بن موسى ، قال : أخبرنا ابن المبارك ،
قال : أخبرنا المثنى بن الصباح ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، عن النبي ( ص ) ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 425
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٢٥