تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
وقال آخرون : معنى ذلك : ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء بالنكاح الجائز كان عقده بينهم ، إلا ما قد سلف منهم من وجوه الزنا عندهم ، فإن نكاحهن لكم حلال كان لأنهن لم يكن لهم حلائل ، وإنما كان ما كان من آبائكم منهن من ذلك فاحشة ومقتا وساء سبيلا . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : * ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف ) * . . . الآية ، قال : الزنا ، إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا . فزاد ههنا المقت . قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في ذلك بالصواب على ما قاله أهل التأويل في تأويله ، أن يكون معناه : ولا تنكحوا من النساء نكاح آبائكم إلا ما قد سلف منكم ، فمضى في الجاهلية ، فإنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا ، فيكون قوله : * ( من النساء ) * من صلة قوله : * ( ولا تنكحوا ) * ويكون قوله : * ( ما نكح آباؤكم ) * بمعنى المصدر ، ويكون قوله : * ( إلا ما قد سلف ) * بمعنى الاستثناء المنقطع ، لأنه يحسن في موضعه : لكن ما قد سلف فمضى ، إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا . فإن قال قائل : وكيف يكون هذا القول موافقا قول من ذكرت قوله من أهل التأويل ، وقد علمت أن الذين ذكرت قولهم في ذلك ، إنما قالوا : أنزلت هذه الآية في النهي عن نكاح حلائل الآباء ، وأنت تذكر أنهم إنما نهوا أن ينكحوا نكاحهم ؟ قيل له : وإن قلنا إن ذلك هو التأويل الموافق لظاهر التنزيل ، إذ كانت ما في كلام العرب لغير بني آدم ، وإنه لو كان المقصود بذلك النهي عن حلائل الآباء دون سائر ما كان من مناكح آبائهم حراما ، ابتدئ مثله في الاسلام ، بنهي الله جل ثناؤه عنه ، لقيل : ولا تنكحوا من نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف ، لان ذلك هو المعروف في كلام العرب ، إذ كان من لبني آدم وما لغيرهم ، ولا تقل : ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء ، فإنه يدخل في ما ما كان من مناكح آبائهم التي كانوا يتناكحونها في جاهليتهم ، فحرم عليهم في الاسلام بهذه الآية نكاح حلائل الآباء ، وكل نكاح سواه ، نهى الله تعالى ذكره ابتداء مثله في الاسلام ، مما كان أهل الجاهلية يتناكحونه في شركهم . ومعنى قوله : * ( إلا ما قد سلف ) * : إلا ما قد مضى ، * ( إنه كان فاحشة ) * يقول : إن نكاحكم الذي سلف منكم ، كنكاح آبائكم المحرم عليكم ابتداء مثله في الاسلام بعد تحريمي ذلك عليكم فاحشة ، يقول : معصية * ( ومقتا وساء سبيلا ) * : أي بئس طريقا ومنهجا