تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
قوله : * ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء ) * . . . الآية ، قال : كان أهل الجاهلية يحرمون ما حرم الله ، إلا أن الرجل كان يخلف على حليلة أبيه ، ويجمعون بين الأختين ، فمن ثم قال الله : * ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف ) * . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن عكرمة في قوله : * ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف ) * قال : نزلت في أبي قيس بن الأسلت خلف على أم عبيد بنت ضمرة ، كانت تحت الأسلت أبيه ، وفي الأسود بن خلف ، وكان خلف على بنت أبي طلحة بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار ، وكانت عند أبيه خلف ، وفي فاختة بنت الأسود بن المطلب بن أسد ، وكانت عند أمية بن خلف ، فخلف عليها صفوان بن أمية ، وفي منظور بن رباب ، وكان خلف على مليكة ابنة خارجة ، وكانت عند أبيه رباب بن سيار . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قلت لعطاء بن أبي رباح : الرجل ينكح المرأة ثم لا يراها حتى يطلقها ، أتحل لابنه ؟ قال : هي مرسلة ، قال الله تعالى : * ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء ) * قال : قلت لعطاء : ما قوله : * ( إلا ما قد سلف ) * ؟ قال : كان الأبناء ينكحون نساء آبائهم في الجاهلية . حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : * ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء ) * . . . الآية ، يقول : كل امرأة تزوجها أبوك وابنك دخل أو لم يدخل فهي عليك حرام . واختلف في معنى قوله : * ( إلا ما قد سلف ) * فقال بعضهم : معناه : لكن ما قد سلف فدعوه ، وقالوا هو من الاستثناء المنقطع . وقال آخرون : معنى ذلك : ولا تنكحوا نكاح آبائكم ، بمعنى : ولا تنكحوا كنكاحهم كما نكحوا على الوجوه الفاسدة التي لا يجوز مثلها في الاسلام ، * ( إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا ) * يعني : أن نكاح آبائكم الذي كانوا ينكحونه في جاهليتهم كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا ، إلا ما قد سلف منكم في جاهليتكم من نكاح لا يجوز ابتداء مثله في الاسلام ، فإنه معفو لكم عنه . وقالوا : قوله : * ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء ) * كقول القائل للرجل : لا تفعل ما فعلت ، ولا تأكل ما أكلت بمعنى : ولا تأكل كما أكلت ، ولا تفعل كما فعلت .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 421 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار