إذا قدمت ذكر اسمين قبل الخبر فعطفت أحدهما على الآخر بأو ثم أتت بالخبر أضافت
الخبر إليهما أحيانا وأحيانا إلى أحدهما ، وإذا أضافت إلى أحدهما ، كان سواء عندها إضافة
ذلك إلى أي الاسمين اللذين ذكرتهما إضافته ، فتقول : من كان عنده غلام أو جارية فليحسن
إليه ، يعني : فليحسن إلى الغلام ، وفليحسن إليها ، يعني : فليحسن إلى الجارية ، وفليحسن
إليهما . وأما قوله : * ( فلكل واحد منهما السدس ) * وقد تقدم ذكر الأخ والأخت بعطف
أحدهما على الآخر ، والدلالة على أن المراد بمعنى الكلام أحدهما في قوله : * ( وله أخ أو
أخت ) * فإن ذلك إنما جاز لان معنى الكلام : فلكل واحد من المذكورين السدس .
القول في تأويل قوله تعالى : * ( من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار وصية من
الله والله عليم حليم ) * .
يعني جل ثناؤه بقوله : * ( من بعد وصية يوصى بها ) * : أي هذا الذي فرضت لأخي
الميت الموروث كلالة وأخته أو إخوته وأخواته من ميراثه وتركته ، إنما هو لهم من بعد
قضاء دين الميت الذي كان عليه يوم حدث به حدث الموت من تركته ، وبعد إنفاذ وصاياه
الجائزة التي يوصي بها في حياته لمن أوصى له بها بعد وفاته . كما :
حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : * ( من بعد
وصية يوصى بها أو دين ) * والدين أحق ما بدئ به من جميع المال ، فيؤدى عن أمانة
الميت ، ثم الوصية ، ثم يقسم أهل الميراث ميراثهم .
وأما قوله : * ( غير مضار ) * فإنه يعني تعالى ذكره : من بعد وصية يوصي بها غير مضار
ورثته في ميراثهم عنه . كما :
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد في قوله : * ( غير مضار ) * قال : في ميراث أهله .
حدثني القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، قوله : * ( غير مضار ) * قال : في ميراث أهله .
حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثني يزيد ، قال : ثني سعيد ، عن قتادة ، قوله :
* ( غير مضار وصية من الله ) * إن الله تبارك وتعالى كره الضرار في الحياة وعند الموت ونهى
عنه وقدم فيه ، فلا تصلح مضارة في حياة ولا موت .
حدثني نصر بن عبد الرحمن الأودي ، قال : ثنا عبيدة بن حميد ، وثني
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 382
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٨٢