وقال آخرون : بل الكلالة : الميت والحي جميعا . ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : الكلالة :
الميت الذي لا ولد له ولا والد ، والحي كلهم كلالة ، هذا يرث بالكلالة ، وهذا يورث
بالكلالة .
قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك عندي ما قاله هؤلاء ، وهو أن الكلالة
الذين يرثون الميت من عدا ولده ووالده ، وذلك لصحة الخبر الذي ذكرناه عن جابر بن
عبد الله أنه قال : قلت يا رسول الله ، إنما يرثني كلالة ، فكيف بالميراث ؟ وبما :
حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، عن ابن عون ، عن
عمرو بن سعيد ، قال : كنا مع حميد بن عبد الرحمن في سوق الرقيق ، قال : فقام من عندنا
ثم رجع ، فقال : هذا آخر ثلاثة من بني سعد حدثوني هذا الحديث ، قالوا : مرض سعد بمكة
مرضا شديدا ، قال : فأتاه رسول الله ( ص ) يعوده ، فقال : يا رسول الله لي مال كثير ، وليس لي
وارث إلا كلالة ، فأوصي بمالي كله ؟ فقال : لا .
حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، قال : ثنا إسحاق بن سويد ،
عن العلاء بن زياد ، قال : جاء شيخ إلى عمر رضي الله عنه ، فقال : إني شيخ وليس لي
وارث إلا كلالة أعراب متراخ نسبهم ، أفأوصي بثلث مالي ؟ قال : لا .
فقد أنبأت هذه الأخبار عن صحة ما قلنا في معنى الكلالة وأنها ورثة الميت دون
الميت ممن عدا والده وولده .
القول في تأويل قوله تعالى : * ( وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا
أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث ) * .
يعني بقوله جل ثناؤه : * ( وله أخ أو أخت ) * وللرجل الذي يورث كلالة أخ أو أخت
يعني أخا أو أختا من أمه . كما :
حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن
يعلى بن عطاء ، عن القاسم ، عن سعد ، أنه كان يقرأ : * ( وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة
وله أخ أو أخت ) * قال سعد : لامه .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 380
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٨٠