وقد ذكر أن الذي نزل في سبب تحاور القبيلتين الأوس والخزرج ، كان منه قوله :
* ( وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله ) * . ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا حسن بن عطية ، قال : ثنا قيس بن الربيع ، عن
الأغر بن الصباح ، عن خليفة بن حصين ، عن أبي نصر ، عن ابن عباس ، قال : كانت
الأوس والخزرج بينهم حرب في الجاهلية كل شهر ، فبينما هم جلوس إذ ذكروا ما كان
بينهم حتى غضبوا ، فقام بعضهم إلى بعض بالسلاح ، فنزلت هذه الآية : * ( وكيف تكفرون
وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله ) * . . . إلى آخر الآيتين ، * ( واذكروا نعمة الله
عليكم إذ كنتم أعداء ) * . . . إلى آخر الآية .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ) *
يعني بذلك جل ثناؤه : يا معشر من صدق الله ورسوله ، * ( اتقوا الله ) * خافوا الله
وراقبوه بطاعته ، واجتناب معاصيه ، * ( حق تقاته ) * حق خوفه ، وهو أن يطاع فلا يعصى ،
ويشكر فلا يكفر ، ويذكر فلا ينسى . * ( ولا تموتن ) * أيها المؤمنون بالله ورسوله ، * ( إلا وأنتم
مسلمون ) * لربكم ، مذعنون له بالطاعة ، مخلصون له الألوهية والعبادة .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، وحدثنا
الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا الثوري ، عن زبيد ، عن مرة ، عن
عبد الله : * ( اتقوا الله حق تقاته ) * قال : أن يطاع فلا يعصى ، ويذكر فلا ينسى ، ويشكر فلا
يكفر .
حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا شعبة ، عن زبيد ، عن مرة
الهمداني ، عن عبد الله مثله .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 38
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٨