كافرين ) * قال : نزلت في ثعلبة بن غنمة الأنصاري ، كان بينه وبين أناس من الأنصار كلام ،
فمشى بينهم يهودي من قينقاع ، فحمل بعضهم على بعض حتى همت الطائفتان من
الأوس والخزرج أن يحملوا السلاح فيقاتلوا ، فأنزل الله عز وجل : * ( إن تطيعوا فريقا من
الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين ) * يقول : إن حملتم السلاح فاقتتلتم كفرتم .
حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا جعفر بن
سليمان ، عن حميد الأعرج عن مجاهد في قوله : * ( يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من
الذين أوتوا الكتاب ) * قال : كان جماع قبائل الأنصار بطنين الأوس والخزرج ، وكان بينهما
في الجاهلية حرب ودماء وشنآن ، حتى من الله عليهم بالاسلام وبالنبي ( ص ) ، فأطفأ الله
الحرب التي كانت بينهم ، وألف بينهم بالاسلام قال : فبينا رجل من الأوس ورجل من
الخزرج قاعدان يتحدثان ، ومعهما يهودي جالس ، فلم يزل يذكرهما أيامهما والعداوة التي
كانت بينهم ، حتى استبا ، ثم اقتتلا . قال : فنادى هذا قومه ، وهذا قومه ، فخرجوا بالسلاح ،
وصف بعضهم لبعض . قال : ورسول الله ( ص ) شاهد يومئذ بالمدينة ، فجاء رسول الله ( ص ) ،
فلم يزل يمشي بينهم إلى هؤلاء وإلى هؤلاء ليسكنهم ، حتى رجعوا ووضعوا السلاح ، فأنزل
الله عز وجل القرآن في ذلك : * ( يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب ) *
إلى قوله : * ( عذاب عظيم ) * .
فتأويل الآية : يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله وأقروا بما جاءهم به نبيهم ( ص ) من عند
الله ، إن تطيعوا جماعة ممن ينتحل الكتاب من أهل التوراة والإنجيل ، فتقلبوا منهم
ما يأمرونكم به ، يضلوكم فيردوكم بعد تصديقكم رسول ربكم وبعد إقراركم بما جاء به من
عند ربكم كافرين ، يقول : جاحدين لما قد آمنتم به وصدقتموه من الحق الذي جاءكم من
عند ربكم . فنهاهم جل ثناؤه أن ينتصحوهم ، ويقبلوا منهم رأيا أو مشورة ، ويعلمهم تعالى
ذكره أنهم لهم منطوون على غل وغش وحسد وبغض . كما :
حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : * ( يا
أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين ) * : قد
تقدم الله إليكم فيهم كما تسمعون ، وحذركم وأنبأكم بضلالتهم ، فلا تأمنوهم على دينكم
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 35
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٥