وأصل العصم : المنع ، فكل مانع شيئا فهو عاصمه ، والممتنع به معتصم به ، ومنه
قول الفرزدق :
أنا ابن العاصمين بني تميم * إذا ما أعظم الحدثان نابا
ولذلك قيل للحبل : عصام ، وللسبب الذي يتسبب به الرجل إلى حاجته : عصام ،
ومنه قول الأعشى :
إلى المرء قيس أطيل السرى * وآخذ من كل حي عصم
يعني بالعصم : الأسباب ، أسباب الذمة والأمان ، يقال منه : اعتصمت بحبل من
فلان ، واعتصمت حبلا منه ، واعتصمت به واعتصمه . وأفصح اللغتين : إدخال الباء ، كما
قال عز وجل : * ( واعتصموا بحبل الله جميعا ) * وقد جاء اعتصمته ، كما قال الشاعر :
إذا أنت جازيت الإخاء بمثله * وآسيتني ثم اعتصمت حباليا
فقال : اعتصمت حباليا ، ولم يدخل الباء ، وذلك نظير قولهم : تناولت الخطام وتناولت بالخطام ،
وتعلقت به وتعلقته ، كما قال الشاعر :
تعلقت هندا ناشئا ذات مئزر * وأنت وقد فارقت لم تدر ما الحلم
وقد بينت معنى الهدى والصراط وأنه معني به الاسلام فيما مضى قبل بشواهده ،
فكرهنا إعادته في هذا الموضع .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 37
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٧