ولا تنتصحوهم على أنفسكم ، فإنهم الأعداء الحسدة الضلال . كيف تأتمنون قوما كفروا
بكتابهم ، وقتلوا رسلهم ، وتحيروا في دينهم ، وعجزوا عن أنفسهم ؟ أولئك والله هم أهل
التهمة والعداوة !
حدثنا المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن
الربيع ، مثله . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله ومن يعتصم بالله
فقد هدي إلى صراط مستقيم ) *
يعني بذلك جل ثناؤه : وكيف تكفرون أيها المؤمنون بعد إيمانكم بالله وبرسوله ،
فترتدوا على أعقابكم * ( وأنتم تتلى عليكم آيات الله ) * يعني : حجج الله عليكم التي أنزلها في
كتابه على نبيه محمد ( ص ) . * ( وفيكم رسوله ) * حجة أخرى عليكم لله ، مع آي كتابه ، يدعوكم
جميع ذلك إلى الحق ، ويبصركم الهدى والرشاد ، وينهاكم عن الغي والضلال يقول لهم
تعالى ذكره : فما وجه عذركم عند ربكم في جحودكم نبوة نبيكم ، وارتدادكم على
أعقابكم ، ورجوعكم إلى أمر جاهليتكم ، إن أنتم راجعتم ذلك وكفرتم ، وفيه هذه الحجج
الواضحة ، والآيات البينة ، على خطأ فعلكم ذلك إن فعلتموه . كما :
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
* ( وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله ) * . . . الآية ، علمان بينان : وجدان نبي
الله ( ص ) ، وكتاب الله ، فأما نبي الله فمضى ( ص ) ، وأما كتاب الله ، فأبقاه الله بين أظهركم رحمة
من الله ونعمة ، فيه حلاله وحرامه ، وطاعته ومعصيته .
وأما قوله : * ( من يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم ) * فإنه يعني : ومن يتعلق
بأسباب الله ، ويتمسك بدينه وطاعته ، * ( فقد هدي ) * يقول : فقد وفق لطريق واضح ومحجة
مستقيمة غير معوجة ، فيستقيم به إلى رضا الله وإلى النجاة من عذاب الله والفوز بجنته .
كما :
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ،
قوله : * ( ومن يعتصم بالله فقد هدي ) * قال : يؤمن بالله .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 36
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٦