حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ،
عن علي بن أبي طلحة : عن ابن عباس ، قوله : * ( آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم
نفعا ) * يقول : أطوعكم لله من الاباء والأبناء ، أرفعكم درجة يوم القيامة ، لان الله سبحانه
يشفع المؤمنين بعضهم في بعض .
وقال آخرون : معنى ذلك : لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا في الدنيا . ذكر من قال
ذلك :
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : * ( أيهم أقرب لكم نفعا ) * في الدنيا .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد ، مثله .
حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ،
عن السدي ، قوله : * ( لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا ) * قال
بعضهم : في نفع الآخرة ، وقال بعضهم : في نفع الدنيا .
وقال آخرون في ذلك بما قلنا . ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : * ( لا
تدرون أيهم أقرب لكم نفعا ) * قال : أيهم خير لكم في الدين والدنيا الوالد أو الولد الذين
يرثونكم لم يدخل عليكم غيرهم ، فرضي لهم المواريث لم يأت بآخرين يشركونهم في
أموالكم .
القول في تأويل قوله تعالى : * ( فريضة من الله إن الله كان عليما حكيما ) * .
يعني بقوله جل ثناؤه : * ( فريضة من الله ) * وإن كان له إخوة فلأمه السدس ، فريضة ،
يقول : سهاما معلومة موقتة بينها الله لهم . ونصب قوله : فريضة على المصدر من قوله :
* ( يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين فريضة ) * فأخرج فريضة من معنى
الكلام ، إذ كان معناه ما وصفت . وقد يجوز أن يكون نصبه على الخروج من قوله : فإن كان
له إخوة فلأمه السدس فريضة ، فتكون الفريضة منصوبة على الخروج من قوله : * ( فإن كان له
إخوة فلأمه السدس ) * كما تقول : هو لك هبة ، وهو لك صدقة مني عليك .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 374
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٧٤