تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة : عن ابن عباس ، قوله : * ( آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا ) * يقول : أطوعكم لله من الاباء والأبناء ، أرفعكم درجة يوم القيامة ، لان الله سبحانه يشفع المؤمنين بعضهم في بعض . وقال آخرون : معنى ذلك : لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا في الدنيا . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : * ( أيهم أقرب لكم نفعا ) * في الدنيا . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قوله : * ( لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا ) * قال بعضهم : في نفع الآخرة ، وقال بعضهم : في نفع الدنيا . وقال آخرون في ذلك بما قلنا . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : * ( لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا ) * قال : أيهم خير لكم في الدين والدنيا الوالد أو الولد الذين يرثونكم لم يدخل عليكم غيرهم ، فرضي لهم المواريث لم يأت بآخرين يشركونهم في أموالكم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فريضة من الله إن الله كان عليما حكيما ) * . يعني بقوله جل ثناؤه : * ( فريضة من الله ) * وإن كان له إخوة فلأمه السدس ، فريضة ، يقول : سهاما معلومة موقتة بينها الله لهم . ونصب قوله : فريضة على المصدر من قوله : * ( يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين فريضة ) * فأخرج فريضة من معنى الكلام ، إذ كان معناه ما وصفت . وقد يجوز أن يكون نصبه على الخروج من قوله : فإن كان له إخوة فلأمه السدس فريضة ، فتكون الفريضة منصوبة على الخروج من قوله : * ( فإن كان له إخوة فلأمه السدس ) * كما تقول : هو لك هبة ، وهو لك صدقة مني عليك .