* ( للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان
والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا ) * .
يعني بذلك تعالى ذكره : للذكور من أولاد الرجل الميت حصة من ميراثه وللإناث
منهم حصة منه ، من قليل ما خلف بعده وكثيره حصة مفروضة واجبة معلومة مؤقتة . وذكر
أن هذه الآية نزلت من أجل أن أهل الجاهلية كانوا يورثون الذكور دون الإناث . كما :
حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ،
عن قتادة ، قال : كانوا لا يورثون النساء ، فنزلت : * ( وللنساء نصيب مما ترك الوالدان
والأقربون ) * .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
عكرمة ، قال : نزلت في أم كحة وابنة كحة وثعلبة وأوس بن سويد ، وهم من الأنصار ، كان
أحدهم زوجها ، والآخر عم ولدها ، فقالت : يا رسول الله توفي زوجي وتركني وابنته ، فلم
نورث ، فقال عم ولدها : يا رسول الله لا تركب فرسا ، ولا تحمل كلا ، ولا تنكأ عدوا
يكسب عليها ، ولا تكتسب . فنزلت : * ( للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء
نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا ) * .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
* ( للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون ) * قال : كان النساء لا يرثن في الجاهلية من
الآباء ، وكان الكبير يرث ولا يرث الصغير وإن كان ذكرا ، فقال الله تبارك وتعالى : * ( للرجال
نصيب مما ترك الوالدان والأقربون ) * إلى قوله : * ( نصيبا مفروضا ) * .
قال أبو جعفر : ونصب قوله : * ( نصيبا مفروضا ) * وهو نعت للنكرة لخروجه مخرج
المصدر ، كقول القائل : لك علي حق واجبا ، ولو كان مكان قوله : * ( نصيبا مفروضا ) * اسم
صحيح لم يجز نصبه ، لا يقال : لك عندي حق درهما ، فقوله : * ( نصيبا مفروضا ) * كقوله :
نصيبا فريضة وفرضا ، كما يقال : عندي درهم هبة مقبوضة . القول في تأويل قوله تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 349
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٤٩