ولم يسمع من العرب صرف ما جاوز الرباع والمربع عن جهته ، لم يسمع منها خماس
ولا المخمس ، ولا السباع ولا المسبع وكذلك ما فوق الرباع ، إلا في بيت الكميت ، فإنه
يروي له في العشرة عشار وهو قوله :
فلم يستريثوك حتى رميت * فوق الرجال خصالا عشارا
يريد عشرا عشرا ، يقال : إنه لم يسمع غير ذلك .
وأما قوله : * ( فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة ) * فإن نصب واحدة ، بمعنى : فإن خفتم ألا
تعدلوا فيما يلزمكم من العدل ما زاد على الواحدة من النساء عندكم بنكاح فيما أوجبه الله
لهن عليكم ، فانكحوا واحدة منهن ، ولو كانت القراءة جاءت في ذلك بالرفع كان جائزا
بمعنى : فواحدة كافية ، أو فواحدة مجزئة ، كما قال جل ثناؤه : * ( فإن لم يكونا رجلين فرجل
وامرأتان ) * وإن قال لنا قائل : قد علمت أن الحلال لكم من جميع النساء الحرائر نكاح
أربع ، فكيف قيل : * ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ) * وذلك في العدد
تسع ؟ قيل : إن تأويل ذلك : فانكحوا ما طاب لكم من النساء ، إما مثنى إن أمنتم الجور من
أنفسكم فيما يجب لهما عليكم ، وإما ثلاث إن لم تخافوا ذلك ، وإما أربع إن أمنتم ذلك
فيهن ، يدل على صحة ذلك قوله : * ( فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة ) * لان المعنى : فإن خفتم
في الثنتين فانكحوا واحدة ، ثم قال : وإن خفتم ألا تعدلوا أيضا في الواحدة ، فما ملكت
أيمانكم .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 316
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣١٦