قال ذلك لكم ، يخوفكم بأوليائه من المشركين أبي سفيان وأصحابه من قريش ، لترهبوهم ،
وتجبنوا عنهم . كما :
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : * ( إنما ذلكم
الشيطان يخوف أولياءه ) * يخوف والله المؤمن بالكافر ، ويرهب المؤمن بالكافر .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال :
قال مجاهد : * ( إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه ) * قال : يخوف المؤمنين بالكفار .
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس : * ( إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه ) * يقول : الشيطان يخوف
المؤمنين بأوليائه .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : * ( إنما ذلكم الشيطان
يخوف أولياءه ) * : أي أولئك الرهط ، يعني : النفر من عبد القيس الذين قالوا لرسول الله ( ص )
ما قالوا ، وما ألقى الشيطان على أفواههم ، * ( يخوف أولياءه ) * أي يرهبكم بأوليائه .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا علي بن معبد ، عن عتاب بن بشير ، مولى
قريش ، عن سالم الأفطس ، في قوله : * ( إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه ) * قال : يخوفكم
بأوليائه .
وقال آخرون : معنى ذلك : إنما ذلكم الشيطان يعظم أمر المشركين أيها المنافقون في
أنفسكم فتخافونه . ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : ذكر
أمر المشركين وعظمهم في أعين المنافقين فقال : * ( إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه ) *
: يعظم أولياءه في صدوركم فتخافونهم .
فإن قال قائل : وكيف قيل : * ( يخوف أولياءه ) * وهل يخوف الشيطان أولياءه ؟ قيل :
إن كان معناه يخوفكم بأوليائه يخوف أولياءه . قيل ذلك نظير قوله : * ( لينذر بأسا
شديدا ) * بمعنى : لينذركم بأسه الشديد ، وذلك أن البأس لا ينذر ، وإنما ينذر به . وقد
كان بعض أهل العربية من أهل البصرة يقول : معنى ذلك : يخوف الناس أولياءه ، كقول
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 244
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٤٤