تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
قد جمعوا لكم فاخشوهم ) * . قال ابن يحيى ، قال عبد الرزاق ، قال ابن عيينة : وأخبرني زكريا عن الشعبي ، عن عبد الله بن عمرو قال : هي كلمة إبراهيم ( ص ) حين ألقي في النار ، فقال : * ( حسبنا الله ونعم الوكيل ) * . وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال : إن الذي قيل لرسول الله ( ص ) وأصحابه من أن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم ، كان في حال خروج رسول الله ( ص ) ، وخروج من خرج معه في أثر أبي سفيان ، ومن كان معه من مشركي قريش منصرفهم عن أحد إلى حمراء الأسد ، لان الله تعالى ذكره إنما مدح الذين وصفهم بقيلهم : * ( حسبنا الله ونعم الوكيل ) * لما قيل لهم : إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم ، بعد الذي قد كان نالهم من القروح والكلوم ، بقوله : * ( الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح ) * ولم تكن هذه الصفة إلا صفة من تبع رسول الله ( ص ) من جرحى أصحابه بأحد إلى حمراء الأسد . وأما قول الذين خرجوا معه إلى غزوة بدر الصغرى ، فإنه لم يكن فيهم جريج ، إلا جريح قد تقادم اندمال جرحه ، وبرأ كلمه ، وذلك أن رسول الله ( ص ) إنما خرج إلى بدر الخرجة الثانية إليها لموعد أبي سفيان الذي كان واعده اللقاء بها بعد سنة من غزوة أحد في شعبان سنة أربع من الهجرة ، وذلك أن وقعة أحد كانت في النصف من شوال من سنة ثلاث ، وخروج النبي ( ص ) لغزوة بدر الصغرى إليها في شعبان من سنة أربع ، ولم يكن للنبي ( ص ) بين ذلك وقعة مع المشركين كانت بينهم فيها حرب جرح فيها أصحابه ، ولكن قد كان قتل في وقعة الرجيع من أصحابه جماعة لم يشهد أحد منهم غزوة بدر الصغرى ، وكانت وقعة الرجيع فيما بين وقعة أحد وغزوة النبي ( ص ) بدر الصغرى . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم ) * يعني جل ثناؤه بقوله : * فانقلبوا بنعمة من الله ) * فانصرف الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح من وجههم الذي توجهوا فيه ، وهو سيرهم في أثر عدوهم إلى حمراء الأسد . * ( بنعمة من الله ) * يعني : بعافية من ربهم لم يلقوا بها عدوا . * ( وفضل ) * يعني : أصابوا فيها من الأرباح بتجارتهم التي اتجروا بها ، والأجر الذي اكتسبوه . * ( لم يمسسهم سوء ) * يعني : لم ينلهم بها مكروه من عدوهم ولا أذى . * ( واتبعوا رضوان الله ) * يعني بذلك أنهم أرضوا الله بفعلهم ذلك واتباعهم رسوله إلى ما دعاهم إليه من
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 242 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار