تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
قال : لما ندموا - يعني : أبا سفيان وأصحابه - على الرجوع عن رسول الله ( ص ) وأصحابه وقالوا : ارجعوا فاستأصلوهم ! فقذف الله في قلوبهم الرعب ، فهزموا ، فلقوا أعرابيا ، فجعلوا له جعلا فقالوا : إن لقيت محمدا وأصحابه ، فأخبرهم أنا قد جمعنا لهم . فأخبر الله جل ثناؤه رسول الله ( ص ) ، فطلبهم حتى بلغ حمراء الأسد ، فلقوا الأعرابي في الطريق ، فأخبرهم الخبر ، فقالوا : حسبنا الله ونعم الوكيل ثم رجعوا من حمراء الأسد ، فأنزل الله تعالى فيهم وفي الأعرابي الذي لقيهم : * ( الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل ) * . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قال : استقبل أبو سفيان في منصرفه من أحد عيرا واردة المدينة ببضاعة لهم وبينهم وبين النبي ( ص ) حبال ، فقال : إن لكم علي رضاكم إن أنتم رددتم عني محمدا ومن معه إن أنتم وجدتموه في طلبي وأخبرتموه أني قد جمعت له جموعا كثيرة ! فاستقبلت العير رسول الله ( ص ) ، قالوا له : يا محمد إنا نخبرك أن أبا سفيان قد جمع لك جموعا كثيرة ، وأنه مقبل إلى المدينة ، وإن شئت أن ترجع فافعل . ولم يزده ذلك ومن معه إلا يقينا ، * ( وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل ) * ، فأنزل الله تبارك وتعالى : * ( الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم ) * . . الآية . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : انطلق رسول الله ( ص ) وعصابة من أصحابه بعدما انصرف أبو سفيان وأصحابه من أحد خلفهم ، حتى كانوا بذي الحليفة ، فجعل الاعراب والناس يأتون عليهم ، فيقولون لهم : هذا أبو سفيان مائل عليكم بالناس ، فقالوا : * ( حسبنا الله ونعم الوكيل ) * ، فأنزل الله تعالى فيهم : * ( الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل ) * . وقال آخرون : بل قال ذلك لرسول الله ( ص ) وأصحابه من قال ذلك له في غزوة بدر الصغرى وذلك في مسير النبي ( ص ) عام قابل من وقعة أحد للقاء عدوه أبي سفيان وأصحابه للموعد الذي كان واعده الالتقاء بها . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي