تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
الكرة عليهم لنستأصل بقيتهم . قال : فإني أنهاك عن ذلك ! فوالله لقد حملني ما رأيت على أن قلت فيه أبياتا من شعر ، قال : وما قلت ؟ قال : قلت : كادت تهد من الأصوات راحلتي * إذ سالت الأرض بالجرد الأبابيل تردي بأسد كرام لا تنابلة * عند اللقاء ولا ميل معازيل فظلت عدوا أظن الأرض مائلة * لما سموا برئيس غير مخذول فقلت ويل ابن حرب من لقائكم * إذا تغطمطت البطحاء بالخيل إني نذير لأهل البسل ضاحية * لكل ذي إربة منهم ومعقول من جيش أحمد لا وخش تنابلة * وليس يوصف ما أنذرت بالقيل قال : فثنى ذلك أبا سفيان ومن معه ، ومر به ركب من عبد القيس ، فقال : أين تريدون ؟ قالوا : نريد المدينة . قال : ولم ؟ قالوا : نريد الميرة . قال : فهل أنتم مبلغون عني محمدا رسالة أرسلكم بها ، وأحمل لكم إبلكم هذه غدا زبيبا بعكاظ إذا وافيتموها ؟ قالوا : نعم . قال : فإذا جئتموه ، فأخبروه أنا قد أجمعنا السير إليه وإلى أصحابه لنستأصل بقيتهم ! فمر الركب برسول الله ( ص ) وهو بحمراء الأسد ، فأخبروه بالذي قال أبو سفيان ، فقال رسول الله ( ص ) : حسبنا الله ونعم الوكيل . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : فقال الله : * ( الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل ) * . والناس الذين قال لهم ما قالوا : النفر من عبد القيس ، الذين قال لهم أبو سفيان ما قال ، إن أبا سفيان ومن معه راجعون إليكم ، يقول الله تبارك وتعالى : * ( فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء ) * . . . الآية . حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 239 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار