تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
رسول الله ( ص ) بالسير فيه ، ولكن ساروا حتى بلغوا رضوان الله منه ، وقالوا ثقة بالله ، وتوكلا عليه ، إذ خوفهم من خوفهم أبا سفيان وأصحابه من المشركين * ( حسبنا الله ونعم الوكيل ) * يعني بقوله : حسبنا الله : كفانا الله ، يعني : يكفينا الله ، ونعم الوكيل ، يقول : ونعم المولى لمن وليه وكفله ، وإنما وصف تعالى نفسه بذلك لان الوكيل في كلام العرب : هو المسند إليه القيام بأمر من أسند إليه القيام بأمره ، فلما كان القوم الذين وصفهم الله بما وصفهم به في هذه الآيات قد كانوا فوضوا أمرهم إلى الله ، ووثقوا به ، وأسندوا ذلك إليه وصف نفسه بقيامه لهم بذلك ، وتفويضهم أمرهم إليه بالوكالة ، فقال : ونعم الوكيل الله تعالى لهم . واختلف أهل التأويل في الوقت الذي قال من قال لأصحاب رسول الله ( ص ) : * ( إن الناس قد جمعوا لكم ) * فقال بعضهم : قيل ذلك لهم في وجههم الذي خرجوا فيه مع رسول الله ( ص ) من أحد إلى حمراء الأسد في طلب أبي سفيان ومن معه من المشركين . ذكر من قال ذلك ، وذكر السبب الذي من أجله قيل ذلك ، ومن قائله : حدثنا محمد بن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، قال : مر به ، يعني برسول الله ( ص ) معبد الخزاعي بحمراء الأسد ، وكانت خزاعة مسلمهم ومشركهم عيبة نصح لرسول الله ( ص ) بتهامة صفقتهم معه ، لا يخفون عليه شيئا كان بها ، ومعبد يومئذ مشرك ، فقال : والله يا محمد ، أما والله لقد عز علينا ما أصابك في أصحابك ، ولوددنا أن الله كان أعفاك فيهم ! ثم خرج من عند رسول الله ( ص ) من حمراء الأسد ، حتى لقي أبا سفيان بن حرب ومن معه بالروحاء ، قد أجمعوا الرجعة إلى رسول الله ( ص ) وأصحابه ، وقالوا : أصبنا في أحد أصحابه وقادتهم وأشرافهم ، ثم نرجع قبل أن نستأصلهم ! لنكرن على بقيتهم فلنفرغن منهم . فلما رأى أبا سفيان معبدا ، قال : ما وراءك يا معبد ؟ قال : محمد قد خرج في أصحابه يطلبكم في جمع لم أر مثله قط ، يتحرقون عليكم تحرقا ، قد اجتمع معه من كان تخلف عنه في يومكم ، وندموا على ما صنعوا ، فهم من الحنق عليكم بشئ لم أر مثله قط . قال : ويلك ما تقول ؟ قال : والله ما أراك ترتحل حتى ترى نواصي الخيل . قال : فوالله لقد أجمعنا