تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : * ( وطائفة قد أهمتهم أنفسهم ) * إلى آخر الآية ، قال : هؤلاء المنافقون . وأما قوله : * ( ظن الجاهلية ) * فإنه يعني أهل الشرك . كالذي : حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله : * ( ظن الجاهلية ) * قال : ظن أهل الشرك . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، قوله : * ( ظن الجاهلية ) * قال : ظن أهل الشرك . وفي رفع قوله : * ( وطائفة ) * وجهان : أحدهما أن تكون مرفوعة بالعائد من ذكرها في قوله : * ( قد أهمتهم ) * ، والآخر بقوله : * ( يظنون بالله غير الحق ) * ولو كانت منصوبة كان جائزا ، وكانت الواو في قوله : * ( وطائفة ) * ظرفا للفعل ، بمعنى : وأهمت طائفة أنفسهم ، كما قال : * ( والسماء بنيناها بأيد ) * . القول في تأويل قوله تعالى : * ( يقولون هل لنا من الامر من شئ قل إن الامر كله لله يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك ، يقولون لو كان لنا من الامر شئ ما قتلنا ههنا ) * : يعني بذلك : الطائفة المنافقة التي قد أهمتهم أنفسهم ، يقولون : ليس لنا من الامر من شئ ، قل إن الامر كله لله ، ولو كان لنا من الامر شئ ما خرجنا لقتال من قاتلنا فقتلونا . كما : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قيل لعبد الله بن أبي : قتل بنو الخزرج اليوم ! قال : وهل لنا من الامر من شئ ؟ قل إن الامر كله لله . وهذا أمر مبتدأ من الله عز وجل ، يقول لنبيه محمد ( ص ) : قل يا محمد لهؤلاء المنافقين إن الامر كله لله ، يصرفه كيف يشاء ويدبره كيف يحب ، ثم عاد إلى الخبر عن ذكر نفاق المنافقين ، فقال : * ( يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك ) * يقول : يخفى يا محمد هؤلاء المنافقون الذين وصفت لك صفتهم في أنفسهم من الكفر والشك في الله ما لا يبدون لك ، ثم أظهر نبيه ( ص ) على ما كانوا يخفونه بينهم من نفاقهم ، والحسرة التي أصابتهم على