حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
* ( وطائفة قد أهمتهم أنفسهم ) * إلى آخر الآية ، قال : هؤلاء المنافقون .
وأما قوله : * ( ظن الجاهلية ) * فإنه يعني أهل الشرك . كالذي :
حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ،
عن قتادة في قوله : * ( ظن الجاهلية ) * قال : ظن أهل الشرك .
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن
الربيع ، قوله : * ( ظن الجاهلية ) * قال : ظن أهل الشرك .
وفي رفع قوله : * ( وطائفة ) * وجهان : أحدهما أن تكون مرفوعة بالعائد من ذكرها في
قوله : * ( قد أهمتهم ) * ، والآخر بقوله : * ( يظنون بالله غير الحق ) * ولو كانت منصوبة كان
جائزا ، وكانت الواو في قوله : * ( وطائفة ) * ظرفا للفعل ، بمعنى : وأهمت طائفة أنفسهم ،
كما قال : * ( والسماء بنيناها بأيد ) * .
القول في تأويل قوله تعالى : * ( يقولون هل لنا من الامر من شئ قل إن الامر كله لله
يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك ، يقولون لو كان لنا من الامر شئ ما قتلنا ههنا ) *
: يعني بذلك : الطائفة المنافقة التي قد أهمتهم أنفسهم ، يقولون : ليس لنا من الامر من
شئ ، قل إن الامر كله لله ، ولو كان لنا من الامر شئ ما خرجنا لقتال من قاتلنا فقتلونا .
كما :
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال :
قيل لعبد الله بن أبي : قتل بنو الخزرج اليوم ! قال : وهل لنا من الامر من شئ ؟ قل إن الامر
كله لله .
وهذا أمر مبتدأ من الله عز وجل ، يقول لنبيه محمد ( ص ) : قل يا محمد لهؤلاء
المنافقين إن الامر كله لله ، يصرفه كيف يشاء ويدبره كيف يحب ، ثم عاد إلى الخبر عن ذكر
نفاق المنافقين ، فقال : * ( يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك ) * يقول : يخفى يا محمد هؤلاء
المنافقون الذين وصفت لك صفتهم في أنفسهم من الكفر والشك في الله ما لا يبدون لك ،
ثم أظهر نبيه ( ص ) على ما كانوا يخفونه بينهم من نفاقهم ، والحسرة التي أصابتهم على
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 190
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٩٠