تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
كتب عليه القتل منهم ، ويخرج من بيته إليه ، حتى يصرع في الموضع الذي كتب عليه أن يصرع فيه . وأما قوله : * ( وليبتلي الله ما في صدوركم ) * : فإنه يعني به : وليبتلي الله ما في صدوركم أيها المنافقون كنتم تبرزون من بيوتكم إلى مضاجعكم . ويعني بقوله : * ( وليبتلي الله ما في صدوركم ) * : وليختبر الله الذي في صدوركم من الشك ، فيميزكم بما يظهره للمؤمنين من نفاقكم من المؤمنين . وقد دللنا فيما مضى على أن معاني نظائر قوله : * ( ليبتلي الله ) * * ( وليعلم الله ) * وما أشبه ذلك ، وإن كان في ظاهر الكلام مضافا إلى الله الوصف به ، فمراد به أولياؤه وأهل طاعته ، وأن معنى ذلك : وليختبر أولياء الله ، وأهل طاعته ، الذي في صدوركم من الشك والمرض ، فيعرفوكم من أهل الاخلاص واليقين . * ( وليمحص ما في قلوبكم ) * يقول : وليتبينوا ما في قلوبكم من الاعتقاد لله ولرسوله ( ص ) وللمؤمنين من العداوة أو الولاية . * ( والله عليم بذات الصدور ) * يقول : والله ذو علم بالذي في صدور خلقه من خير وشر وإيمان وكفر ، لا يخفى عليه شئ من أمورهم ، سرائرها وعلانيتها ، وهو لجميع ذلك حافظ ، حتى يجازي جميعهم جزاءهم على قدر استحقاقهم . وبنحو الذي قلنا في ذلك كان ابن إسحاق يقول . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة . عن ابن إسحاق ، قال : ذكر الله تلاومهم ، يعني : تلاوم المنافقين وحسرتهم على ما أصابهم . ثم قال لنبيه ( ص ) : قل لو كنتم في بيوتكم لم تحضروا هذا الموضع الذي أظهر الله جل ثناؤه فيه منكم ما أظهر من سرائركم ، لأخرج الذي كتب عليهم القتل إلى موطن غيره يصرعون فيه ، حتى يبتلي به ما في صدوركم ، وليمحص ما في قلوبكم ، والله عليم بذات الصدور ، أي لا يخفى عليه شئ مما في صدورهم مما استخفوا به منكم . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا الحرث بن مسلم ، عن بحر السقاء ، عن عمرو بن عبيد ، عن الحسن ، قال : سئل عن قوله : * ( قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم ) * قال : كتب الله على المؤمنين أن يقاتلوا في