كتب عليه القتل منهم ، ويخرج من بيته إليه ، حتى يصرع في الموضع الذي كتب عليه أن
يصرع فيه .
وأما قوله : * ( وليبتلي الله ما في صدوركم ) * : فإنه يعني به : وليبتلي الله ما في
صدوركم أيها المنافقون كنتم تبرزون من بيوتكم إلى مضاجعكم . ويعني بقوله : * ( وليبتلي
الله ما في صدوركم ) * : وليختبر الله الذي في صدوركم من الشك ، فيميزكم بما يظهره
للمؤمنين من نفاقكم من المؤمنين .
وقد دللنا فيما مضى على أن معاني نظائر قوله : * ( ليبتلي الله ) * * ( وليعلم الله ) * وما
أشبه ذلك ، وإن كان في ظاهر الكلام مضافا إلى الله الوصف به ، فمراد به أولياؤه وأهل
طاعته ، وأن معنى ذلك : وليختبر أولياء الله ، وأهل طاعته ، الذي في صدوركم من الشك
والمرض ، فيعرفوكم من أهل الاخلاص واليقين . * ( وليمحص ما في قلوبكم ) * يقول :
وليتبينوا ما في قلوبكم من الاعتقاد لله ولرسوله ( ص ) وللمؤمنين من العداوة أو الولاية .
* ( والله عليم بذات الصدور ) * يقول : والله ذو علم بالذي في صدور خلقه من خير وشر
وإيمان وكفر ، لا يخفى عليه شئ من أمورهم ، سرائرها وعلانيتها ، وهو لجميع ذلك
حافظ ، حتى يجازي جميعهم جزاءهم على قدر استحقاقهم .
وبنحو الذي قلنا في ذلك كان ابن إسحاق يقول .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة . عن ابن إسحاق ، قال : ذكر الله
تلاومهم ، يعني : تلاوم المنافقين وحسرتهم على ما أصابهم . ثم قال لنبيه ( ص ) : قل لو كنتم
في بيوتكم لم تحضروا هذا الموضع الذي أظهر الله جل ثناؤه فيه منكم ما أظهر من
سرائركم ، لأخرج الذي كتب عليهم القتل إلى موطن غيره يصرعون فيه ، حتى يبتلي به ما
في صدوركم ، وليمحص ما في قلوبكم ، والله عليم بذات الصدور ، أي لا يخفى عليه شئ
مما في صدورهم مما استخفوا به منكم .
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا الحرث بن مسلم ، عن بحر
السقاء ، عن عمرو بن عبيد ، عن الحسن ، قال : سئل عن قوله : * ( قل لو كنتم في بيوتكم
لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم ) * قال : كتب الله على المؤمنين أن يقاتلوا في
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 192
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٩٢