عن قتادة ، في قوله : * ( أمنة نعاسا ) * قال : ألقى الله عليهم النعاس ، فكان أمنة لهم . وذكر أن
أبا طلحة قال : ألقي علي النعاس يومئذ ، فكنت أنعس حتى يسقط سيفي من يدي .
حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا إسحاق بن إدريس ، قال : ثنا حماد بن سلمة ،
قال : أخبرنا ثابت ، عن أنس بن مالك ، عن أبي طلحة ، وهشام بن عروة بن الزبير أنهما
قالا : لقد رفعنا رؤوسنا يوم أحد ، فجعلنا ننظر ، فما منهم من أحد إلا وهو يميل بجنب
حجفته قال : وتلا هذه الآية : * ( ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا ) * .
القول في تأويل قوله تعالى : * ( وطائفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله غير الحق ظن
الجاهلية ) * .
يعني بذلك جل ثناؤه : وطائفة منكم أيها المؤمنون قد أهمتهم أنفسهم ، يقول : هم
المنافقون لا هم لهم غير أنفسهم ، فهم من حذر القتل على أنفسهم ، وخوف المنية عليها في
شغل ، قد طار عن أعينهم الكرى ، يظنون بالله الظنون الكاذبة ، ظن الجاهلية من أهل الشرك
بالله ، شكا في أمر الله ، وتكذيبا لنبيه ( ص ) ، ومحسبة منهم أن الله خاذل نبيه ، ومعل عليه
أهل الكفر به ، يقولون : هل لنا من الامر شئ . كالذي :
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : والطائفة
الأخرى : المنافقون ، ليس لهم هم إلا أنفسهم ، أجبن قوم وأرعبه ، وأخذله للحق ، يظنون
بالله غير الحق ظنونا كاذبة ، إنما هم أهل شك وريبة في أمر الله ، يقولون : * ( لو كان لنا من
الامر شئ ما قتلنا ههنا قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى
مضاجعهم ) * .
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن
أبيه ، عن الربيع ، قال : والطائفة الأخرى : المنافقون ليس لهم همة إلا أنفسهم ، يظنون بالله
غير الحق ظن الجاهلية ، يقولون : * ( لو كان لنا من الامر شئ ما قتلنا ههنا ) * قال الله عز
وجل : * ( قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم ) * . . . الآية .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : * ( وطائفة قد أهمتهم
أنفسهم ) * قال : أهل النفاق قد أهمتهم أنفسهم تخوف القتل ، وذلك أنهم لا يرجون عاقبة .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 189
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٨٩