تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
فإن قال قائل : وما كان السبب الذي من أجله افترقت الطائفتان اللتان ذكرهما الله عز وجل فيما افترقتا فيه من صفتهما ، فآمنت إحداهما بنفسها حتى نعست ، وأهمت الأخرى نفسها حتى ظنت بالله غير الحق ظن الجاهلية ؟ قيل : كان سبب ذلك فيما ذكر لنا ، كما : حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل قال : ثنا أسباط ، عن السدي : أن المشركين انصرفوا يوم أحد بعد الذي كان من أمرهم وأمر المسلمين ، فواعدوا النبي ( ص ) بدرا من قابل ، فقال لهم : نعم فتخوف المسلمون أن ينزلوا المدينة ، فبعث رسول الله ( ص ) رجلا ، فقال : انظر فإن رأيتهم قعدوا على أثقالهم وجنبوا خيولهم ، فإن القوم ذاهبون ، وإن رأيتهم قد قعدوا على خيولهم وجنبوا على أثقالهم ، فإن القوم ينزلون المدينة ، فاتقوا الله واصبروا ! ووطنهم على القتال ، فلما أبصرهم الرسول تعدوا على الأثقال سراعا عجالا ، نادى بأعلى صوته بذهابهم ، فلما رأى المؤمنون ذلك صدقوا نبي الله ( ص ) ، فناموا ، وبقي أناس من المنافقين يظنون أن القوم يأتونهم ، فقال الله عز وجل يذكر حين أخبرهم النبي ( ص ) إن كانوا ركبوا الأثقال فإنهم منطلقون فناموا : * ( ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم أنفسهم ويظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية ) * . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس : أمنهم يومئذ بنعاس غشاهم ، وإنما ينعس من يأمن ، * ( يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية ) * . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا ابن أبي عدي ، عن حميد ، عن أنس بن مالك ، عن أبي طلحة ، قال : كنت فيمن أنزل عليه النعاس يوم أحد أمنة ، حتى سقط من يدي مرارا . قال أبو جعفر : يعني : سوطه ، أو سيفه . حدثنا عمرو بن علي ، قال : ثنا عبد الرحمن بن مهدي ، قال : ثنا حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس ، عن أبي طلحة ، قال : رفعت رأسي يوم أحد ، فجعلت ما أرى أحدا من القوم إلا تحت حجفته يميد من النعاس .