هان عليهم ما فاتهم من القوم ، فهان الظهور عليهم والمصيبة التي أصابتهم في إخوانهم ،
حين صرف الله القتل عن نبيهم ( ص ) .
حدثنا القاسم قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج : * ( فأثابكم
غما بغم ) * قال ابن جريج : قال مجاهد : أصاب الناس حزن وغم على ما أصابهم في أصحابهم
الذين قتلوا ، فلما تولجوا في الشعب يتصافون وقف أبو سفيان وأصحابه بباب الشعب ،
فظن المؤمنون أنهم سوف يميلون عليهم فيقتلونهم أيضا ، فأصابهم حزن في ذلك أيضا
أنساهم حزنهم في أصحابهم ، فذلك قوله : * ( فأثابكم غما بغم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ) *
قال ابن جريج : قوله : * ( على ما فاتكم ) * يقول : على ما فاتكم من غنائم القوم * ( ولا
ما أصابكم ) * في أنفسكم .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال :
أخبرني عبد الله بن كثير ، عن عبيد بن عمير ، قال : جاء أبو سفيان بن حرب ، ومن معه ،
حتى وقف بالشعب ، ثم نادى : أفي القوم ابن أبي كبشة ؟ فسكتوا ، فقال أبو سفيان : قتل
ورب الكعبة ، ثم قال : أفي القوم ابن أبي قحافة ؟ فسكتوا ، فقال : قتل ورب الكعبة ! ثم
قال : أفي القوم عمر بن الخطاب ؟ فسكتوا ، فقال : قتل ورب الكعبة ! ثم قال أبو سفيان :
اعل هبل ، يوم بيوم بدر ، وحنظلة بحنظلة ، وأنتم واجدون في القوم مثلا لم يكن عن رأي
سراتنا وخيارنا ، ولم نكرهه حين رأيناه ! فقال النبي ( ص ) لعمر بن الخطاب : قم فناد فقل :
الله أعلى وأجل ، نعم هذا رسول الله ( ص ) ، وهذا أبو بكر ، وها أنا ذا ، لا يستوي أصحاب
النار وأصحاب الجنة ، أصحاب الجنة هم الفائزون ، قتلانا في الجنة ، وقتلاكم في النار .
وقال آخرون في ذلك بما :
حدثني به محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس : * ( إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم ) *
فرجعوا فقالوا : والله لنأتينهم ، ثم لنقتلنهم ، قد خرجوا منا فقال رسول الله ( ص ) : مهلا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 184
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٨٤