تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
هان عليهم ما فاتهم من القوم ، فهان الظهور عليهم والمصيبة التي أصابتهم في إخوانهم ، حين صرف الله القتل عن نبيهم ( ص ) . حدثنا القاسم قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج : * ( فأثابكم غما بغم ) * قال ابن جريج : قال مجاهد : أصاب الناس حزن وغم على ما أصابهم في أصحابهم الذين قتلوا ، فلما تولجوا في الشعب يتصافون وقف أبو سفيان وأصحابه بباب الشعب ، فظن المؤمنون أنهم سوف يميلون عليهم فيقتلونهم أيضا ، فأصابهم حزن في ذلك أيضا أنساهم حزنهم في أصحابهم ، فذلك قوله : * ( فأثابكم غما بغم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ) * قال ابن جريج : قوله : * ( على ما فاتكم ) * يقول : على ما فاتكم من غنائم القوم * ( ولا ما أصابكم ) * في أنفسكم . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني عبد الله بن كثير ، عن عبيد بن عمير ، قال : جاء أبو سفيان بن حرب ، ومن معه ، حتى وقف بالشعب ، ثم نادى : أفي القوم ابن أبي كبشة ؟ فسكتوا ، فقال أبو سفيان : قتل ورب الكعبة ، ثم قال : أفي القوم ابن أبي قحافة ؟ فسكتوا ، فقال : قتل ورب الكعبة ! ثم قال : أفي القوم عمر بن الخطاب ؟ فسكتوا ، فقال : قتل ورب الكعبة ! ثم قال أبو سفيان : اعل هبل ، يوم بيوم بدر ، وحنظلة بحنظلة ، وأنتم واجدون في القوم مثلا لم يكن عن رأي سراتنا وخيارنا ، ولم نكرهه حين رأيناه ! فقال النبي ( ص ) لعمر بن الخطاب : قم فناد فقل : الله أعلى وأجل ، نعم هذا رسول الله ( ص ) ، وهذا أبو بكر ، وها أنا ذا ، لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة ، أصحاب الجنة هم الفائزون ، قتلانا في الجنة ، وقتلاكم في النار . وقال آخرون في ذلك بما : حدثني به محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس : * ( إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم ) * فرجعوا فقالوا : والله لنأتينهم ، ثم لنقتلنهم ، قد خرجوا منا فقال رسول الله ( ص ) : مهلا