تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
لهم أن يعلونا فقاتل عمر بن الخطاب ورهط معه من المهاجرين ، حتى أهبطوهم عن الجبل . ونهض رسول الله ( ص ) إلى صخرة من الجبل ليعلوها ، وكان رسول الله ( ص ) قد بدن ، فظاهر بين درعين ، فلما ذهب لينهض ، فلم يستطع ، جلس تحته طلحة بن عبيد الله ، فنهض حتى استوى عليها ثم إن أبا سفيان حين أراد الانصراف ، أشرف على الجبل ، ثم صرخ بأعلى صوته أنعمت فقال ، إن الحرب سجال ، يوم بيوم بدر ، أعل هبل ! أي أظهر دينك . فقال رسول الله ( ص ) لعمر : قم فأجبه فقل : الله أعلى وأجل ، لا سواء ، قتلانا في الجنة ، وقتلاكم في النار فلما أجاب عمر رضي الله عنه أبا سفيان ، قال له أبو سفيان : هلم إلي يا عمر ! فقال له رسول الله ( ص ) : ائته فانظر ما شأنه ! فجاءه فقال له أبو سفيان : أنشدك الله يا عمر ، أقتلنا محمدا ؟ فقال عمر : اللهم لا ، وإنه ليسمع كلامك الآن . فقال : أنت أصدق عندي من ابن قميئة ، وأشار لقول ابن قميئة لهم : إني قتلت محمدا . ثم نادى أبو سفيان ، فقال : إنه قد كان في قتلاكم مثله ، والله ما رضيت ، ولا سخطت ، ولا نهيت ، ولا أمرت . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : ثني ابن إسحاق : * ( فأثابكم غما بغم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم ) * : أي كربا بعد كرب قتل من قتل من إخوانكم ، وعلو عدوكم عليكم ، وما وقع في أنفسكم من قول من قال : قتل نبيكم ، فكان ذلك مما تتابع عليكم غما بغم ، لكيلا تحزنوا على ما فاتكم من ظهوركم على عدوكم بعد أن رأيتموه بأعينكم ، ولا ما أصابكم من قتل إخوانكم ، حتى فرجت بذلك الكرب عنكم ، والله خبير بما تعلمون . وكان الذي فرج عنهم ما كانوا فيه من الكرب والغم الذي أصابهم أن الله عز وجل رد عنهم كذبة الشيطان بقتل نبيهم ، فلما رأوا رسول الله ( ص ) حيا بين أظهرهم ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 183 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار