تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
الذي هو أولى بالصحة من أقوالهم بما أغنى عن إعادته . وبنحو ما قلنا في ذلك من التأويل ، قال أهل التأويل : ذكر من قال ذلك : حدثني إسحاق بن شاهين الواسطي ، قال : ثنا خالد بن عبد الله ، عن داود ، عن عامر ، قال : قالت اليهود : إبراهيم على ديننا ، وقالت النصارى : هو على ديننا ، فأنزل الله عز وجل : * ( ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ) * . . . الآية . فأكذبهم الله ، وأدحض حجتهم ، يعني اليهود الذين ادعوا أن إبراهيم مات يهوديا . حدثنا المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، مثله . حدثني يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني يعقوب بن عبد الرحمن الزهري عن موسى بن عقبة ، عن سالم بن عبد الله - لا أراه إلا يحدثه عن أبيه - : أن زيد بن عمرو بن نفيل خرج إلى الشام يسأل عن الدين ، ويتبعه ، فلقي عالما من اليهود ، فسأله عن دينه ، وقال : إني لعلي أن أدين دينكم ، فأخبرني عن دينكم ! فقال له اليهودي : إنك لن تكون على ديننا حتى تأخذ بنصيبك من غضب الله . قال زيد : ما أفر إلا من غضب الله ، ولا أحمل من غضب الله شيئا أبدا ، وأنا لا أستطيع ، فهل تدلني على دين ليس فيه هذا ؟ قال : ما أعلمه إلا أن تكون حنيفا ، قال : وما الحنيف ؟ قال : دين إبراهيم ، لم يك يهوديا ولا نصرانيا ، وكان لا يعبد إلا الله . فخرج من عنده ، فلقي عالما من النصارى ، فسأله عن دينه ، فقال : إني لعلي أن أدين دينكم ، فأخبرني عن دينكم ! قال : إنك لن تكون على ديننا حتى تأخذ بنصيبك من لعنة الله . قال : لا أحتمل من لعنة الله شيئا ، ولا من غضب الله شيئا أبدا ، وأنا لا أستطيع ، فهل تدلني على دين ليس فيه هذا ؟ فقال له نحوا مما قاله اليهودي : لا أعلمه إلا أن تكون حنيفا . فخرج من عنده ، وقد رضي الذي أخبراه والذي اتفقا عليه من شأن إبراهيم ، فلم يزل رافعا يديه إلى الله وقال : اللهم إني أشهدك أني على دين إبراهيم . القول في تأويل قوله تعالى :