قال : فضلهم الله على العالمين بالنبوة على الناس كلهم كانوا هم الأنبياء الأتقياء المطيعين
لربهم .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم ) *
يعني بذلك : أن الله اصطفى آل إبراهيم وآل عمران * ( ذرية بعضها من بعض ) * فالذرية
منصوبة على القطع من آل إبراهيم وآل عمران : لان الذرية نكرة ، وآل عمران
معرفة ، ولو قيل نصبت على تكرير الاصطفاء لكان صوابا ، لان المعنى : اصطفى ذرية
بعضها من بعض . وإنما جعل بعضهم من بعض في الموالاة في الدين والموازرة على
الاسلام والحق ، كما قال جل ثناؤه : * ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ) *
وقال في موضع آخر : * ( المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض ) * يعني أن دينهم واحد
وطريقتهم واحدة ، فكذلك قوله : * ( ذرية بعضها من بعض ) * إنما معناه : ذرية دين بعضها
دين بعض ، وكلمتهم واحدة ، وملتهم واحدة في توحيد الله وطاعته . كما :
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله : * ( ذرية بعضها
من بعض ) * يقول : في النية والعمل والاخلاص والتوحيد له .
وقوله : * ( والله سميع عليم ) * يعني بذلك : والله ذو سمع لقول امرأة عمران ، وذو علم
بما تضمره في نفسها ، إذ نذرت له ما في بطنها محررا . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( إذ قالت امرأة عمران رب إني نذرت لك ما في بطني محررا فتقبل مني إنك أنت
السميع العليم ) *
يعني بقوله جل ثناؤه : * ( إذ قالت امرأة عمران رب إني نذرت لك ما في بطني محررا
فتقبل مني ) * فإذ من صلة سميع . وأما امرأة عمران . فهي أم مريم ابنة عمران أم
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 318
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣١٨