حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : * ( لا
إكراه في الدين ) * إلى قوله : * ( العروة الوثقى ) * قال : هذا منسوخ .
حدثني سعيد بن الربيع الرازي ، قال : ثنا سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد ، ووائل ، عن الحسن : أن أناسا من الأنصار كانوا مسترضعين في بني النضير ، فلما
أجلوا ، أراد أهلوهم أن يلحقوهم بدينهم ، فنزلت : * ( لا إكراه في الدين ) * .
وقال آخرون : بل معنى ذلك : لا يكره أهل الكتاب على الدين إذا بذلوا الجزية ،
ولكنهم يقرون على دينهم . وقالوا : الآية في خاص من الكفار ، ولم ينسخ منها شئ . ذكر
من قال ذلك :
حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : * ( لا إكراه
في الدين قد تبين الرشد من الغي ) * قال : أكره عليه هذا الحي من العرب ، لأنهم كانوا أمة
أمية ، ليس لهم كتاب يعرفونه ، فلم يقبل منهم غير الاسلام ، ولا يكره عليه أهل الكتاب إذا
أقروا بالجزية أو بالخراج ، ولم يفتنوا عن دينهم ، فيخلى عنهم .
حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا سليمان ، قال : ثنا أبو هلال ، قال : ثنا قتادة في
قوله : * ( لا إكراه في الدين ) * قال : هو هذا الحي من العرب أكرهوا على الدين ، لم يقبل
منهم إلا القتل أو الاسلام ، وأهل الكتاب قبلت منهم الجزية ولم يقتلوا .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا الحكم بن بشير ، قال : ثنا عمرو بن قيس ، عن
جويبر ، عن الضحاك في قوله : * ( لا إكراه في الدين ) * قال : أمر رسول الله ( ص ) أن يقاتل
جزيرة العرب من أهل الأوثان ، فلم يقبل منهم إلا لا إله إلا الله ، أو السيف . ثم أمر فيمن
سواهم بأن يقبل منهم الجزية ، فقال : * ( لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي ) * .
حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن
قتادة في قوله : * ( لا إكراه في الدين ) * قال : كانت العرب ليس لها دين ، فأكرهوا على الدين
بالسيف ، قال : ولا يكره اليهود ولا النصارى والمجوس إذا أعطوا الجزية .
حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن عيينة ،
عن ابن أبي نجيح ، قال : سمعت مجاهدا يقول لغلام له نصراني : يا جرير أسلم ! ثم قال :
هكذا كان يقال لهم .
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 24
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٤