تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
فتأويل الآية إذا : * ( وإن تبدوا ما في أنفسكم ) * أيها الناس ، فتظهروه * ( أو تخفوه ) * فتنطوي عليه نفوسكم ، * ( يحاسبكم به الله ) * فيعرف مؤمنكم تفضله بعفوه عنه ، ومغفرته له ، فيغفره له ، ويعذب منافقكم على الشك الذي انطوت عليه نفسه في وحدانية خالقه ونبوة أنبيائه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( والله على كل شئ قدير ) * . يعني بذلك جل ثناؤه : والله عز وجل على العفو عما أخفته نفس هذا المؤمن من الهمة بالخطيئة ، وعلى عقاب هذا الكافر على ما أخفته نفسه من الشك في توحيد الله عز وجل ، ونبوة أنبيائه ، ومجازاة كل واحد منهما على كل ما كان منه ، وعلى غير ذلك من الأمور قادر . القول في تأويل قوله تعالى : * ( آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير ) * يعني بذلك جل ثناؤه : صدق الرسول ، يعني رسول الله ( ص ) ، فأقر * ( بما أنزل إليه ) * يعني بما أوحي إليه من ربه من الكتاب ، وما فيه من حلال وحرام ، ووعد ووعيد ، وأمر ونهي ، وغير ذلك من سائر ما فيه من المعاني التي حواها . وذكر أن رسول الله ( ص ) لما نزلت هذه الآية عليه قال : يحق له . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله : * ( آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه ) * وذكر لنا أن نبي الله ( ص ) لما نزلت هذه الآية قال : ويحق له أن يؤمن . وقد قيل : إنها نزلت بعد قوله : * ( وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شئ قدير ) * لان المؤمنين برسول الله من أصحابه ، شق عليهم ما توعدهم الله به من محاسبتهم على ما أخفته نفوسهم ، فشكوا ذلك إلى النبي ( ص ) ، فقال لهم رسول الله ( ص ) : لعلكم تقولون سمعنا وعصينا كما قالت بنو
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 205 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار