أحكامها وحلالها وحرامها ، ويوضح لكم حججها ، إنعاما منه بذلك عليكم * ( لعلكم
تتفكرون ) * يقول : لتتفكروا بعقولكم فتتدبروا وتعتبروا بحجج الله فيها ، وتعملوا بما فيها من
أحكامها ، فتطيعوا الله به . )
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا الثوري ،
قال : قال مجاهد : * ( لعلكم تتفكرون ) * قال : تطيعون .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس : * ( كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون ) * يعني في زوال الدنيا وفنائها ،
وإقبال الآخرة وبقائها .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من
الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه واعلموا أن
الله غني حميد ) *
يعني جل ثناؤه بقوله : يا أيها الذين آمنوا صدقوا بالله ورسوله وآي كتابه . ويعني
بقوله : * ( أنفقوا ) * زكوا وتصدقوا . كما :
حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس قوله : * ( أنفقوا من طيبات ما كسبتم ) * يقول : تصدقوا .
القول في تأويل قوله تعالى : * ( من طيبات ما كسبتم ) * .
يعني بذلك جل ثناؤه : زكوا من طيب ما كسبتم بتصرفكم إما بتجارة ، وإما بصناعة
من الذهب والفضة ، ويعني بالطيبات : الجياد . يقول : زكوا أموالكم التي اكتسبتموها
حلالا ، وأعطوا في زكاتكم الذهب والفضة ، الجياد منها دون الردئ . ] كما :
حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، عن شعبة ، عن الحكم ،
عن مجاهد في هذه الآية : * ( يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ) * قال : من
التجارة .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 111
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١١١