بجواب أن ، فكأنه قيل : أيود أحدكم لو كانت له جنة من نخيل وأعناب ، تجري من تحتها
الأنهار ، له فيها من كل الثمرات وأصابه الكبر .
فإن قال : وكيف قيل ههنا : وله ذرية ضعفاء ؟ وقال في النساء : * ( وليخش الذي لو
تركوا من خلفهم ذرية ضعافا ) * ؟ قيل : لان فعيلا يجمع على فعلاء وفعال ، فيقال :
رجل ظريف من قوم ظرفاء وظراف . وأما الاعصار : فإنه الريح العاصف ، تهب من الأرض
إلى السماء كأنها عمود ، تجمع أعاصير ، ومنه قول يزيد بن مفرغ الحميري :
أناس أجارونا فكان جوارهم * أعاصير من سوء العراق المنذر
واختلف أهل التأويل في تأويل قوله : * ( إعصار فيه نار فاحترقت ) * فقال بعضهم :
معنى ذلك : ريح فيها سموم شديدة . ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عبد الله بن بزيغ ، قال : ثنا يوسف بن خالد السمتي ، قال :
ثنا نافع بن مالك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس في قوله : * ( إعصار فيه نار ) * ريح فيها سموم
شديدة .
حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن عطية ، قال : ثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ،
عن التميمي ، عن ابن عباس في : * ( إعصار فيه نار ) * قال : السموم الحارة التي خلق منها
الجان التي تحرق
حدثنا حميد ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا شريك ، عن أبي إسحاق ،
عن التميمي ، عن ابن عباس * ( فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت ) * قال : هي السموم الحارة .
حدثنا المثنى ، قال : ثنا الحماني ، قال : ثنا شريك ، عن أبي إسحاق ، عن
التميمي ، عن ابن عباس : * ( إعصار فيه نار فاحترقت ) * التي تقتل .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 109
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٠٩