حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال :
سمعت أبا بكر بن أبي مليكة يخبر أنه سمع عبيد بن عمير ، قال ابن جريج : وسمعت
عبد الله بن أبي مليكة ، قال : سمعت ابن عباس ، قالا جميعا : إن عمر بن الخطاب سأل
أصحاب رسول الله ( ص ) ، فذكر نحوه ، إلا أنه قال عمر : للرجل يعمل بالحسنات ، ثم يبعث
له الشيطان فيعمل بالمعاصي .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال :
سألت عطاء عنها . ثم قال ابن جريج : وأخبرني عبد الله بن كثير ، عن مجاهد ، قالا :
ضربت مثلا للأعمال .
قال ابن جريج : وقال ابن عباس : ضربت مثلا للعمل يبدأ فيعمل عملا صالحا ،
فيكون مثلا للجنة التي من نخيل وأعناب تجري من تحتها الأنهار ، له فيها من كل الثمرات ،
ثم يسئ في آخر عمره ، فيتمادى على الإساءة حتى يموت على ذلك ، فيكون الاعصار
الذي فيه نار التي أحرقت الجنة ، مثلا لاساءته التي مات وهو عليها . قال ابن عباس :
الجنة عيشه وعيش ولده فاحترقت ، فلم يستطع أن يدفع عن جنته من أجل كبره ، ولم يستطع
ذريته أن يدفعوا عن جنتهم من أجل صغرهم حتى احترقت . يقول : هذا مثله تلقاه وهو أفقر
ما كان إلي ، فلا يجد له عندي شيئا ، ولا يستطيع أن يدفع عن نفسه من عذاب الله شيئا ، ولا
يستطيع من كبره وصغر أولاده أن يعملوا جنة ، كذلك لا توبة إذا انقطع العمل حين مات .
قال ابن جريج ، عن مجاهد : سمعت ابن عباس قال : هو مثل المفرط في طاعة الله
حتى يموت .
قال ابن جريج وقال مجاهد : أيود أحدكم أن تكون له دنيا لا يعمل فيها بطاعة الله ،
كمثل هذا الذي له جنة ، فمثله بعد موته كمثل هذا حين أحرقت جنته وهو كبير لا يغني عنها
شيئا وأولاده صغار ولا يغنون عنه شيئا ، وكذلك المفرط بعد الموت كل شئ عليه حسرة .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله : * ( أيود أحدكم
أن تكون له جنة من نخيل وأعناب تجري من تحتها الأنهار ) * . . . الآية . يقول : أصابها ريح
فيها سموم شديدة ، كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون ، فهذا مثل . فاعقلوا عن الله
عز وجل أمثاله ، فإنه قال : * ( وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون ) * .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 106
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٠٦