قال : ونفخ الله من روحه فيه حتى ملاه ، قال : فرمي بنشابة ، فوضعها في الدرع ، قال :
فكسرها داود ولم تضره شيئا ثلاث مرات ، ثم قال له : خذ الآن ، فقال داود : اللهم اجعله
حجرا واحدا ، قال : وسمى واحدا إبراهيم ، وآخر إسحاق ، وآخر يعقوب ، قال : فجمعهن
جميعا فكن حجرا واحدا ، قال : فأخذهن وأخذ مقلاعا ، فأدارها ليرمي بها ، فقال : أترميني
كما ترمي السبع والذئب ، ارمني بالقوس ، قال : لا أرميك اليوم إلا بها ، فقال له مثل ذلك
أيضا ، فقال نعم ، وأنت أهون علي من الذئب ، فأدارها وفيها أمر الله وسلطان الله ، قال :
فخلى سبيلها مأمورة ، قال : فجاءت مظلة فضربت بين عينيه حتى خرجت من قفاه ، ثم
قتلت من أصحابه وراءه كذا وكذا ، وهزمهم الله .
4484 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال :
لما قطعوا ذلك ، يعني النهر الذي قال الله فيه مخبرا عن قيل طالت لجنوده : إن الله
مبتليكم بنهر وجاء جالوت وشق على طالوت قتاله ، فقال طالوت للناس : لو أن جالوت
قتل أعطيت الذي يقتله نصف ملكي ، وناصفته كل شئ أملكه ، فبعث الله داود ، وداود
يومئذ في الجبل راعي غنم ، وقد غزا مع طالوت تسعة إخوة لداود ، وهم أند منه وأعتى
منه ، وأعرف في الناس منه ، وأوجه عند طالوت منه ، فغزوا وتركوه في غنمهم ، فقال داود
حين ألقى الله في نفسه ما ألقى وأكرمه : لأستودعن ربي غنمي اليوم ، ولآتين الناس ،
فلأنظرن ما الذي بلغني من قول الملك لمن قتل جالوت ، فأتى داود إخوته ، فلاموه حين
أتاهم ، فقالوا : لم جئت ؟ قال : لأقتل جالوت ، فإن الله أن قادر أقتله ، فسخروا منه .
قال ابن جريج : قال مجاهد : كان بعث أبو داود مع داود بشئ إلى إخوته ، فأخذ
مخلاة فجعل فيها ثلاث مروات ، ثم سماهن إبراهيم وإسحاق ويعقوب .
قال ابن جريج : قالوا : وهو ضعيف رث الحال ، فمر بثلاثة أحجار ، فقلن له : خذنا
يا داود فقاتل بنا جالوت . فأخذهن داود وألقاهن في مخلاته ، فلما ألقاهن سمع حجرا منهن
يقول لصاحبه : أنا حجر هارون الذي قتل بي ملك كذا وكذا وقال الثاني : أنا حجر موسى
الذي قتل بي ملك كذا وكذا وقال الثالث : أنا حجر داود الذي أقتل جالوت ، فقال
الحجران : يا حجر داود نحن أعوان لك ، فصرن حجرا واحدا وقال الحجر : يا داود اقذف
بي فإني سأستعين بالريح ، وكانت بيضته فيما يقولون والله أعلم فيها ستمائة رطل ، فأقع في
رأس جالوت فأقتله .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 852
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٨٥٢