ثم رمى الثانية بحجر فأصاب فيهم ، ثم رمى الثالثة فقتل جالوت . فآتاه الله الملك
والحكمة ، وعلمه مما يشاء ، وصار هو الرئيس عليهم ، وأعطوه الطاعة . 4483 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : ثني ابن زيد في قول الله تعالى
ذكره : ألم تر إلى الملا من بني إسرائيل فقرأ حتى بلغ : فلما كتب عليهم القتال تولوا
إلا قليلا منهم والله عليم بالظالمين قال : أوحى الله إلى نبيهم إن في ولد فلان رجلا يقتل
الله به جالوت ، ومن علامته هذا القرن تضعه على رأسه ، فيفيض ماء . فأتاه فقال : إن الله
أوحى إلي أن في ولد فلان رجلا يقتل الله به جالوت ، فقال : نعم يا نبي الله ، قال : فأخرج له
اثني عشر رجلا أمثال السواري ، وفيهم رجل بارع عليهم ، فجعل يعرضهم على القرن فلا
يرى شيئا ، فيقول لذلك الجسيم : ارجع فيرده عليه ، فأوحى الله إليه : إنا لا نأخذ الرجال
على صورهم ، ولكن نأخذهم على صلاح قلوبهم ، قال : يا رب قد زعم أنه ليس له ولد
غيره ، فقال : كذب ، فقال : إن ربي قد كذبك ، وقال : إن لك ولدا غيرهم ، فقال : صدق
يا نبي الله ، لي ولد قصير استحييت أن يراه الناس ، فجعلته في الغنم ، قال : فأين هو ؟ قال
في شعب كذا وكذا من جبل كذا وكذا ، فخرج إليه ، فوجد الوادي قد سال بينه وبين التي
كان يريح إليها قال : ووجده يحمل شاتين يجيز بهما ، ولا يخوض بهما السيل ، فلما رآه
قال : هذا هو لا شك فيه ، هذا يرحم البهائم فهو بالناس أرحم ، قال : فوضع القرن على
رأسه ففاض ، فقال له : ابن أخي هل رأيت ها هنا من شئ يعجبك ؟ قال : نعم إذا سبحت ،
سبحت معي الجبال ، وإذا أتى النمر أو الذئب أو السبع أخذ شاة قمت إليه ، فأفتح لحييه
عنها فلا يهيجني ، وألفى معه صفنه ، قال : فمر بثلاثة أحجار يأثر بعضها على بعض : كل
واحد منها يقول : أنا الذي يأخذ ، ويقول هذا : لا بل إياي يأخذ ، ويقول الآخر مثل ذلك ،
قال : فأخذهن جميعا ، فطرحهن في صفنه فلما جاء مع النبي ( ص ) وخرجوا قال لهم نبيهم :
إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا فكان من قصة نبيهم وقصتهم ما ذكر الله في كتابه ، وقرأ
حتى بلغ : والله مع الصابرين قال : واجتمع أمرهم وكانوا جميعا ، وقرأ : وانصرنا
على القوم الكافرين وبرز جالوت على برذون له أبلق ، في يده قوس ونشاب ، فقال : من
يبرز ؟ أبرزوا إلي رأسكم ، قال : ففظع به طالوت ، قال : فالتفت إلى أصحابه فقال : من
رجل يكفيني اليوم جالوت ، فقال داود أنا ، فقال تعال ، قال : فنزع درعا له ، فألبسه إياها ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 851
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٨٥١