4480 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد ، قال : كان طالوت أميرا على الجيش ، فبعث أبو داود مع داود بشئ
إلى إخوته ، فقال داود لطالوت : ماذا لي فأقتل جالوت ؟ قال : لك ثلث مالي ، وأنكحك
ابنتي . فأخذ مخلاته ، فجعل فيها ثلاث مروات ، ثم سمى حجارته تلك إبراهيم وإسحاق
ويعقوب ، ثم أدخل يده فقال : باسم إلهي وإله آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب فخرج على
إبراهيم ، فجعله في مرجمته ، فخرقت ثلاثا وثلاثين بيضة عن رأسه ، وقتلت ثلاثين ألفا من
ورائه .
4481 - حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : عبر
يومئذ النهر مع طالوت أبو داود فيمن عبر مع ثلاثة عشر ابنا له ، وكان داود أصغر بنيه . فأتاه
ذات يوم فقال : يا أبتاه ما أرمي بقذافتي شيئا إلا صرعته . فقال : أبشر يا بني ، فإن الله قد
جعل رزقك في قذافتك ثم أتاه مرة أخرى قال : يا أبتاه لقد دخلت بين الجبال ، فوجدت
أسدا رابضا ، فركبت عليه ، فأخذت بأذنيه ، فلم يهجني . قال : أبشر يا بني ، فإن هذا خير
يعطيكه الله ثم أتاه يوما آخر فقال : يا أبتاه إني لامشي بين الجبال ، فأسبح ، فما يبقى جبل
إلا سبح معي . فقال : أبشر يا بني ، فإن هذا خير أعطاكه الله .
وكان داود راعيا ، وكان أبوه خلفه يأتي إليه وإلى إخوته بالطعام . فأتى النبي بقرن فيه
دهن وبثوب من حديد ، فبعث به إلى طالوت ، فقال : إن صاحبكم الذي يقتل جالوت يوضع
هذا القرن على رأسه فيغلي حتى يدهن منه ولا يسيل على وجهه ، يكون على رأسه كهيئة
الإكليل ، ويدخل في هذا الثوب فيملؤه . فدعا طالوت بني إسرائيل فجربهم ، فلم يوافقه
منهم أحد . فلما فرغوا ، قال طالوت لأبي داود : هل بقي لك من ولد لم يشهدنا ؟ قال :
نعم ، بقي ابني داود ، وهو يأتينا بطعامنا . فلما أتاه داود مر في الطريق بثلاثة أحجار ،
فكلمنه ، وقلن له : خذنا يا داود تقتل بنا جالوت قال : فأخذهن فجعلهن في مخلاته . وكان
طالوت قال : من قتل جالوت زوجته ابنتي ، وأجريت خاتمه في ملكي . فلما جاء داود
وضعوا القرن على رأسه ، فغلى حتى ادهن منه ، ولبس الثوب فملأه ، وكان رجلا مسقاما
مصفارا ، ولم يلبسه أحد إلا تقلقل فيه . فلما لبسه داود تضايق الثوب عليه حتى
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 849
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٨٤٩