إلى غيره ، يفصل فصولا وفصل العظم والقول من غيره فهو يفصله فصلا : إذا قطعه فأبانه
وفصل الصبي فصالا : إذا قطعه عن اللبن وقول فصل : يقطع فيفرق بين الحق والباطل لا
يرد . وقيل : إن طالوت فصل بالجنود يومئذ من بيت المقدس وهم ثمانون ألف مقاتل ، لم
يتخلف من بني إسرائيل عن الفصول معه إلا ذو علة لعلته ، أو كبير لهرمه ، أو معذور لا
طاقة له بالنهوض معه . ذكر من قال ذلك :
4451 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : ثني بعض أهل
العلم ، عن وهب بن منبه ، قال : خرج بهم طالوت حين استوسقوا له ، ولم يتخلف عنه
إلا كبير ذو علة ، أو ضرير معذور ، أو رجل في ضيعة لا بد له من تخلف فيها .
4452 - حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : لما
جاءهم التابوت آمنوا بنبوة شمعون ، وسلموا ملك طالوت ، فخرجوا معه ، وهم ثمانون
ألفا .
قال أبو جعفر : فلما فصل بهم طالوت على ما وصفنا قال : إن الله مبتليكم بنهر
يقول : إن الله مختبركم بنهر ، ليعلم كيف طاعتكم له .
وقد دللنا على أن معنى الابتلاء : الاختبار فيما مضى بما أغنى عن إعادته . وبما قلنا
في ذلك كان قتادة يقول . 4453 - حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة في قول الله
تعالى : إن الله مبتليكم بنهر قال : إن الله يبتلي خلقه بما يشاء ليعلم من يطيعه ممن
يعصيه .
وقيل : إن طالوت قال : إن الله مبتليكم بنهر لأنهم شكوا إلى طالوت قلة المياه
بينهم وبين عدوهم ، وسألوه أن يدعو الله لهم أن يجري بينهم وبين عدوهم نهرا ، فقال لهم
طالوت حينئذ ما أخبر عنه أنه قاله من قوله : إن الله مبتليكم بنهر . ذكر من قال ذلك :
4454 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : ثني بعض أهل
العلم ، عن وهب بن منبه ، قال : لما فصل طالوت بالجنود ، قالوا : إن المياه لا تحملنا ،
فادع الله لنا يجري لنا نهرا فقال لهم طالوت : إن الله مبتليكم بنهر . . . الآية .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 835
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٨٣٥