4462 - حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : لما
أصبح التابوت وما فيه في دار طالوت ، آمنوا بنبوة شمعون ، وسلموا ملك طالوت ، فخرجوا
معه وهم ثمانون ألفا . وكان جالوت من أعظم الناس ، وأشدهم بأسا ، فخرج يسير بين يدي
الجند ، ولا تجتمع إليه أصحابه حتى يهزم هو من لقي . فلما خرجوا قال لهم طالوت : إن
الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني فشربوا منه هيبة من
جالوت ، فعبر منهم أربعة آلاف ، ورجع ستة وسبعون ألفا . فمن شرب منه عطش ، ومن لم
يشرب منه إلا غرفة روي .
4463 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : ألقى الله على
لسان طالوت حين فصل بالجنود ، فقال : لا يصحبني أحد إلا أحد له نية في الجهاد فلم
يتخلف عنه مؤمن ، ولم يتبعه منافق فلما رأى قلتهم ، قالوا : لن نمس من هذا الماء غرفة ولا
غيرها وذلك أنه قال لهم : إن الله مبتليكم بنهر . . . الآية . فقالوا : لن نمس من هذا
غرفة ولا غير غرفة قال : وأخذ البقية الغرفة ، فشربوا منها حتى كفتهم ، وفضل منهم .
قال : والذين لم يأخذوا الغرفة أقوى من الذين أخذوها .
4464 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال :
قال ابن عباس في قوله : فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف
غرفة بيده فشرب كل انسان كقدر الذي في قلبه ، فمن اغترف غرفة وأطاعه روي بطاعته ،
ومن شرب فأكثر عصى فلم يرو لمعصيته .
4465 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق في حديث ذكره ، عن
بعض أهل العلم ، عن وهب بن منبه في قوله : فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه
فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده يقول الله تعالى ذكره : فشربوا منه إلا قليلا منهم .
وكان فيما يزعمون من تتابع منهم في الشرب الذي نهي عنه لم يروه ، ومن لم يطعمه إلا كما
أمر غرفة بيده أجزأه وكفاه .
القول في تأويل قوله تعالى : فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه ، قالوا لا طاقة لنا اليوم
بجالوت وجنوده .
يعني تعالى ذكره بقوله : فلما جاوزه هو فلما جاوز النهر طالوت . والهاء في
جاوزه عائدة على النهر ، وهو كناية اسم طالوت . وقوله : والذين آمنوا معه يعني :
وجاوز النهر معه الذين آمنوا . قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 838
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٨٣٨