تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 838

مساهمون:

ص٨٣٨
4462 - حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : لما أصبح التابوت وما فيه في دار طالوت ، آمنوا بنبوة شمعون ، وسلموا ملك طالوت ، فخرجوا معه وهم ثمانون ألفا . وكان جالوت من أعظم الناس ، وأشدهم بأسا ، فخرج يسير بين يدي الجند ، ولا تجتمع إليه أصحابه حتى يهزم هو من لقي . فلما خرجوا قال لهم طالوت : إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني فشربوا منه هيبة من جالوت ، فعبر منهم أربعة آلاف ، ورجع ستة وسبعون ألفا . فمن شرب منه عطش ، ومن لم يشرب منه إلا غرفة روي . 4463 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : ألقى الله على لسان طالوت حين فصل بالجنود ، فقال : لا يصحبني أحد إلا أحد له نية في الجهاد فلم يتخلف عنه مؤمن ، ولم يتبعه منافق فلما رأى قلتهم ، قالوا : لن نمس من هذا الماء غرفة ولا غيرها وذلك أنه قال لهم : إن الله مبتليكم بنهر . . . الآية . فقالوا : لن نمس من هذا غرفة ولا غير غرفة قال : وأخذ البقية الغرفة ، فشربوا منها حتى كفتهم ، وفضل منهم . قال : والذين لم يأخذوا الغرفة أقوى من الذين أخذوها . 4464 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس في قوله : فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده فشرب كل انسان كقدر الذي في قلبه ، فمن اغترف غرفة وأطاعه روي بطاعته ، ومن شرب فأكثر عصى فلم يرو لمعصيته . 4465 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق في حديث ذكره ، عن بعض أهل العلم ، عن وهب بن منبه في قوله : فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده يقول الله تعالى ذكره : فشربوا منه إلا قليلا منهم . وكان فيما يزعمون من تتابع منهم في الشرب الذي نهي عنه لم يروه ، ومن لم يطعمه إلا كما أمر غرفة بيده أجزأه وكفاه . القول في تأويل قوله تعالى : فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه ، قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده . يعني تعالى ذكره بقوله : فلما جاوزه هو فلما جاوز النهر طالوت . والهاء في جاوزه عائدة على النهر ، وهو كناية اسم طالوت . وقوله : والذين آمنوا معه يعني : وجاوز النهر معه الذين آمنوا . قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده .