بني إسرائيل سبطان ، كان في أحدهما النبوة ، وكان في الآخر الملك ، فلا يبعث إلا من كان
من سبط النبوة ، ولا يملك على الأرض أحد إلا من كان من سبط الملك . وإنه ابتعث
طالوت حين ابتعثه وليس من أحد السبطين ، واختاره عليهم وزاده بسطة في العلم والجسم
ومن أجل ذلك قالوا : أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه وليس من واحد
من السبطين ، قال : فإن الله اصطفاه عليكم إلى : والله واسع عليم .
* - حدثنا القاسم ، قال : حدثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج ،
قال : قال ابن عباس قوله : ألم تر إلى الملا من بني إسرائيل من بعد موسى . . . الآية .
هذا حين رفعت التوراة واستخرج أهل الايمان ، وكانت الجبابرة قد أخرجتهم من ديارهم
وأبنائهم فلما كتب عليهم القتال وذلك حين أتاهم التابوت قال : وكان من بني إسرائيل
سبطان : سبط نبوة وسبط خلافة ، فلا تكون الخلافة إلا في سبط الخلافة ، ولا تكون النبوة
إلا في سبط النبوة ، فقال لهم نبيهم : إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا قالوا أنى يكون له
الملك علينا ونحن أحق بالملك منه وليس من أحد السبطين ، لا من سبط النبوة ولا سبط
الخلافة . قال إن الله اصطفاه عليكم . . . الآية .
وقد قيل : إن معنى الملك في هذا الموضع : الامرة على الجيش . ذكر من قال ذلك :
4405 - حدثنا القاسم ، قال : حدثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، عن ابن
جريج ، قال : قال مجاهد قوله : إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا قال : كان أمير
الجيش .
* - حدثني محمد بن عمرو ، قال : حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد بمثله ، إلا أنه قال : كان أميرا على الجيش .
وقد بينا معنى أنى ، ومعنى الملك فيما مضى ، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا
الموضع .
القول في تأويل قوله تعالى : قال : إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم
والجسم .
يعني تعالى ذكره بقوله : إن الله اصطفاه عليكم قال نبيهم شمويل لهم : إن الله
اصطفاه عليكم يعني اختاره عليكم . كما :
4406 - حدثني محمد بن سعد ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثني عمي ، قال :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 818
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٨١٨