وكان سبب تمليك الله طالوت على بني إسرائيل وقولهم ما قالوا لنبيهم شمويل : أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال ما :
4397 - حدثنا به ابن حميد ، قال : حدثنا سلمة بن الفضل ، قال : حدثني محمد بن
إسحاق ، قال : حدثني بعض أهل العلم ، عن وهب بن منبه قال : لما قال الملا من بني
إسرائيل لشمويل بن بالي ما قالوا له ، سأل الله نبيهم شمويل أن يبعث لهم ملكا ، فقال الله
له : انظر القرن الذي فيه الدهن في بيتك ، فإذا دخل عليك رجل فنش الدهن الذي في
القرن ، فهو ملك بني إسرائيل ، فأدهن رأسه منه ، وملكه عليهم وأخبره بالذي جاءه . فأقام
ينتظر متى ذلك الرجل داخلا عليه . وكان طالوت رجلا دباغا يعمل الأدم ، وكان من
سبط بنيامين بن يعقوب ، وكان سبط بنيامين سبطا لم يكن فيهم نبوة ولا ملك . فخرج طالوت
في طلب دابة له أضلته ومعه غلام له ، فمرا ببيت النبي عليه السلام ، فقال غلام طالوت
لطالوت : لو دخلت بنا على هذا النبي فسألناه عن أمر دابتنا فيرشدنا ويدعو لنا فيها بخير ؟
فقال طالوت : ما بما قلت من بأس فدخلا عليه ، فبينما هما عنده يذكران له شأن دابتهما ،
ويسألانه أن يدعو لهما فيها ، إذ نش الدهن الذي في القرن ، فقام إليه النبي عليه السلام
فأخذه ، ثم قال لطالوت : قرب رأسك فقربه ، فدهنه منه ثم قال : أنت ملك بني إسرائيل
الذي أمرني الله أن أملكك عليهم . وكان اسم طالوت بالسريانية : شاؤل بن قيس بن
أبيال بن ضرار بن يحرب بن أفيح بن آيس بن بنيامين بن يعقوب بن إسحاق بن
إبراهيم . فجلس عنده وقال الناس : ملك طالوت . فأتت عظماء بني إسرائيل نبيهم وقالوا
له : ما شأن طالوت يملك علينا وليس في بيت النبوة ولا المملكة ؟ قد عرفت أن النبوة
والملك في آل لاوي وآل يهوذا فقال لهم : إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم
والجسم .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 815
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٨١٥