تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 813

مساهمون:

ص٨١٣
والمعنى : لو لم تكن غطفان لها ذنوب . ولا زائدة فأعملها وأنكر ما قال هذا القائل من قوله الذي حكينا عنه آخرون ، وقالوا : غير جائز أن تجعل أن زائدة في الكلام وهو صحيح في المعنى وبالكلام إليه الحاجة قالوا : والمعنى : ما يمنعنا ألا نقاتل ؟ فلا وجه لدعوى مدع أن أن زائدة ، وله معنى مفهوم صحيح . قالوا : وأما قوله : لو لم تكن غطفان لا ذنوب لها ، فإن لا غير زائدة في هذا الموضع ، لأنه جحد ، والجحد إذا جحد صار إثباتا . قالوا : فقوله : لو لم تكن غطفان لا ذنوب لها إثبات الذنوب لها ، كما يقال : ما أخوك ليس يقوم ، بمعنى : هو يقوم . وقال آخرون : معنى قوله : ما لنا ألا نقاتل ما لنا ولان لا نقاتل ، ثم حذفت الواو فتركت ، كما يقال في الكلام : ما لك ولان تذهب إلى فلان ؟ فألقي منها الواو ، لان أن حرف غير متمكن في الأسماء وقالوا : نجيز أن يقال : ما لك أن تقوم ؟ ولا نجيز : ما لك القيام ؟ لان القيام اسم صحيح ، وأن اسم غير صحيح وقالوا : قد تقول العرب : إياك أن تتكلم ، بمعنى إياك وأن تتكلم . وأنكر ذلك من قولهم آخرون ، وقالوا : لو جاز أن يقال ذلك على التأويل الذي تأوله قائل من حكينا قوله ، لوجب أن يكون جائزا : ضربتك بالجارية وأنت كفيل ، بمعنى : وأنت كفيل بالجارية ، وأن تقول : رأيتك أبانا ويزيد ، بمعنى : رأيتك وأبانا يزيد لان العرب تقول : إياك بالباطل أن تنطق قالوا : فلو كانت الواو مضمرة في أن لجاز جميع ما ذكرنا ولكن ذلك غير جائز ، لان ما بعد الواو من الأفاعيل غير جائز له أن يقع على ما قبلها . واستشهدوا على فساد قول من زعم أن الواو مضمرة مع أن بقول الشاعر : فبح بالسرائر في أهلها * وإياك في غيرهم أن تبوحا وأن أن تبوحا لو كان فيها واو مضمرة لم يجز تقديم غيرهم عليها . القول في تأويل قوله تعالى : ( وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا ) . فإنه يعني : وقد أخرج من غلب عليه من رجالنا ونسائنا من ديارهم وأولادهم ومن سبي . وهذا الكلام