تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 775

مساهمون:

ص٧٧٥
* ( فإن خفتم فرجالا أو ركبانا فإذا أمنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون ) * يعني تعالى ذكره بذلك : وقوموا لله في صلاتكم مطيعين له ، لما قد بيناه من معناه ، فإن خفتم من عدو لكم أيها الناس ، تخشونهم على أنفسكم في حال التقائكم معهم ، أن تصلوا قياما على أرجلكم بالأرض ، قانتين لله ، فصلوا رجالا مشاة على أرجلكم ، وأنتم في حربكم وقتالكم وجهاد عدوكم ، أو ركبانا على ظهور دوابكم ، فإن ذلك يجزيكم حينئذ من القيام منكم قانتين . ولما قلنا من أن معنى ذلك كذلك ، جاز نصب الرجال بالمعنى المحذوف ، وذلك أن العرب تفعل ذلك في الجزاء خاصة لان ثانيه شبيه بالمعطوف على أوله ، ويبين ذلك أنهم يقولون إن خيرا فخيرا ، وإن شرا فشرا ، بمعنى : إن تفعل خيرا تصب خيرا ، وإن تفعل شرا تصب شرا ، فيعطفون الجواب على الأول لا نجز أم الثاني بجزم الأول ، فكذلك قوله : فإن خفتم فرجالا أو ركبانا بمعنى : إن خفتم أن تصلوا قياما بالأرض فصلوا رجالا والرجال جمع راجل ورجل . وأما أهل الحجاز فإنهم يقولون لواحد الرجال رجل ، مسموع منهم : مشى فلان إلى بيت الله حافيا رجلا ، وقد سمع من بعض أحياء العرب في واحدهم رجلان ، كما قال بعض بني عقيل : علي إذا أبصرت ليلى بخلوة * أن ازدار بيت الله رجلان حافيا فمن قال رجلان للذكر ، قال للأنثى رجلي ، وجاز في جمع المذكر والمؤنث فيه أن يقال : أتى القوم رجالي ، ورجالى مثل كسالى وكسالى . وقد حكي عن بعضهم أنه كان يقرأ ذلك : فإن خفتم فرجالا مشددة . وعن بعضهم أنه كان يقرأ : فرجالا ، وكلتا القراءتين غير جائزة القراءة بها عندنا بخلاف القراءة الموروثة المستفيضة في أمصار المسلمين . وأما الركبان ، فجمع راكب ، يقال : هو راكب